ضربةً واحدةً وانظرى ماذا يكون ؟ قالت : رضيتُ ولكن ألتمس غرّته لضربتك ، فإن
أصبته انتفعت بنفسك وبي ، وإن هلكت فما عند الله خيرٌ وأبقى من الدنيا وزينة
أهلها ، فقال لها : والله ما جاء بي ( 1 ) إلى هذا المصر إلاّ قتل عليّ بن أبي طالب ، قالت :
فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشدّ ( 2 ) ظهرك ويساندك ( 3 ) ، فقال
لها : افعلي .
فبعثت إلى رجل من أهلها يقال له وردان ( 4 ) من تيم الرباب فكلّمته فأجابها ،
وخرج ( 5 ) ( 6 ) ابن ملجم إلى رجل من أشجع يقال له شبيب بن بُجرة ( 7 ) من الخوارج ،
فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وكيف ذلك ؟ قال : قَتل عليّ بن أبي
طالب ، فقال له : ثكلتك أُمّك لقد جئت شيئاً [ إدّا ] إذ كيف تقدر على ذلك ؟ قال :
أكمنُ له في المسجد ، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ( 8 ) ، فإن نجونا ( 9 )
شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، وإن قُتلنا فما عند الله خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ولنا أُسوة
في أصحابنا الّذين سبقونا .
فقال له : ويحك ! لو كان غير عليّ [ كان أهون عليَّ ] وقد عرفت بلاءه في
هامش
( 1 ) في ( أ ) : جاءني .
( 2 ) في ( د ) : يسند .
( 3 ) في ( ج ) : يساعدك .
( 4 ) ذكره الشيخ المفيد في : 1 / 18 باسم : وَردْان بن مُجَالِد ، وأضاف البلاذري في الأنساب : 2 / 493 وهو
ابن عمّ قطام . . .
( 5 ) في ( أ ) : وجاء ، وفي ( ج ) وأتى .
( 6 ) وأورد صاحب مروج الذهب في : 2 / 423 أبياتاً من الشعر :
ثلاثة آلاف وعبدٌ وقينةٌ * وقتلُ عليٍّ بالحسام المصمّم
فلامهر أغلى من عليّ وإن
غلى * ولا فتك إلاّ دون فتك ابن
ملجم *
( 7 ) في ( أ ) : بحرة ، وفي ( ب ) عجرة ، وفي ( د ) : عبرة .
( 8 ) في ( أ ) : فقتلنا .
( 9 ) في ( أ ) : نجينا .