وما نالهم من القتل وما هم عليه ، فعابوا ذاك على ولاتهم ، ثمّ إنّهم ذكروا أهل
النهروان فترحّموا ( 1 ) عليهم وقالوا : ما نصنع بالبقاء ( 2 ) بعدهم ، أُولئك كانوا دعاة الناس
لعبادة ( 3 ) ربهم لاَ يخافون في الله لومة لائم ، فلو شرينا أنفسنا قاتلنا أئمة الضلالة ( 4 )
فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد والعباد وثأرنا بهم إخواننا في الله .
فقال ابن ملجم لعنة الله عليه : أنا أكفيكم [ أمر ] عليّ بن أبي طالب ، وقال البُرَك :
أنا أكفيكم [ أمر ] معاوية ، وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .
فتعاهدوا [ وتعاقدوا ] وتواثقوا بالله على ذلك أن لاَ ينكص ( 5 ) واحد منهم عن صاحبه
الّذي تكفّل به ( 6 ) حتّى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم ( 7 ) فشحذوها ثمّ أسقوها
السمّ ، وتوجّه كلّ واحد منهم إلى جهة صاحبه الّذي تكفّل به ، وتواعدوا على أن
يكون وثوبهم عليهم في ليلة واحدة ، وتوافقوا على أن تكون هذه الليلة [ هي الليلة ]
الّتي يسفر صاحبها عن ليلة تسع عشرة ( 8 ) من شهر رمضان المعظّم ، وقيل : هي الليلة
الحادية والعشرون منه .
فأمّا ابن ملجم لعنه الله فإنّه لمّا أتى الكوفة لقي بها جماعة من أصحابه فكتمهم ( 9 )
أمره مخافة ( 10 ) ان يظهروا ( 11 ) عليه شيء من ذلك ، فمرّ في بعض الأيّام بدار من دور
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تراحموا ، وفي ( د ) : وتراحموا .
( 2 ) في ( أ ) : بالحياة .
( 3 ) في ( أ ) : إلى .
( 4 ) في ( أ ) : الضلال .
( 5 ) في ( أ ) : ينكل .
( 6 ) في ( ب ) : توجّه اليه .
( 7 ) في ( أ ) : سيوفهم .
( 8 ) في ( أ ) : يوم السابع عشر ، وما أثبتناه هو الشائع في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) .
( 9 ) في ( أ ) : فكاتمهم .
( 10 ) في ( أ ) : كراهة .
( 11 ) في ( أ ) : يظهر .