خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا حكم ( 1 ) .
ونقل عن سودة بنت عمارة الهمدانية ( 2 ) رحمهما الله أنها قدِمت على معاوية بعد
موت عليّ ( عليه السلام ) ( 3 ) فجعل معاوية يؤنّبها على تحريضها عليه في أيّام قتال صفين . ثمّ
هامش
( 1 ) انظر المصادر السابقة .
( 2 ) سبق وأن ترجمنا لها بالإضافة إلى أنّ عمر رضا كحالة يقول عنها في أعلام النساء : 2 / 270 : إنّ سودة
كانت شاعرة من شواعر العرب ذات فصاحة وبيان . وفي العقد الفريد : 2 / 102 أورد القصة كاملة .
( 3 ) وفدت على معاوية بن أبي سفيان بعد موت عليّ ( عليه السلام ) فاستأذنت عليه ، فأذن لها ، فلمّا دخلت عليه ،
سلّمت فقال لها : كيف أنتِ يا ابنة الأشتر ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين قال لها : أنت القائلة لأخيك :
شَمِّر كفعل أبيك يا ابن عُمارة * يوم الطِعان وملتقى الاقران
وانصر عليّاً والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان
إنّ الإمام أخو النبيّ محمّد * عَلَم الهُدى ومنارة الإيمان
إلى آخر الأبيات ( انظر في الفتوح لابن أعثم : 2 / 56 مع اختلاف يسير في اللفظ ) .
قالت سودة : إي والله ، ما مثلي مَن رغب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب .
قال لها : فما حَملكِ على ذلك ؟
قالت : حبّ عليّ واتباع الحقّ .
قال : فوالله ما أرى عليك من أثر عليّ شيئاً ؟
قالت : يا أمير المؤمنين ، مات الرأس وبُتِر الذنب ، فدع عنك تذكار ما قد نُسي وإعادة ما مضى .
قال : هيهات ليس مثل مقام أخيكِ يُنسى ، وما لقيت من قومك وأخيك ؟ !
قالت : صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان أخي خفيّ المَقام ، ذليل المكان ، ولكن كما قالت
الخنساء :
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة به * كأنّه عَلَم في رأسه نار
وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي ممّا استعفيت منه .
قال : قد فعلت ، فقولي ما حاجتكِ ؟ . . . وقد أورد هذا البيت الجمحي في طبقات فحول الشعراء :
174 .