يتعاودون . ثمّ خلع نعليه وحسر عن ذراعيه وقال : يا جابر أعطوا من دنياكم الفانية
لآخرتكم الباقية ، ومن حياتكم لموتكم ، ومن صحّتكم لسقمكم ، ومن غناكم
لفقركم ، اليوم أنتم في الدور وغداً في القبور [ وإلى الله تصير الأُمور ] .
ثمّ أنشأ يقول :
سلام على أهل القبور الدوارس * كأنهم لم يجلسوا في المجالس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة * ولم يأكلوا ما بين رطب ويابس
ألا فأخبروني أين قبر ذليلكم * وقبر العزيز الباذخ المتنافس
وله ( عليه السلام ) ( 1 ) :
والله لو عاش الفتى من دَهره * ألفاً من الأعوام مالك أمره
متلذذاً ( 2 ) فيها بكل هنيئة * ومبلغاً كلّ المنى من دهره
لاَ يعرف الآلام فيها مرّة * كلاّ ولا جرت الهموم بفكره
ما كان ذاك يفيده من عظم ما * يلقى بأوّل ليلة في قبره
وله أيضاً ( عليه السلام ) ( 3 ) :
أيّ يوم من الموت أفر * يوم لاَ يقدر أو يوم قدر
يوم لاَ يقدر لاَ أرهبه * ومن المقدور لاَ ينجو ( 4 ) الحذر
وله ( عليه السلام ) أيضاً ( 5 ) :
إذا عقد القضاء عليك أمراً * فليس يحلّه غير ( 6 ) القضاء
هامش
( 1 ) انظر ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 109 . وفي ( أ ) : وقال .
( 2 ) في ( أ ) : متلذذ .
( 3 ) ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 116 .
( 4 ) في ( أ ) : يرجى .
( 5 ) ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 200 .
( 6 ) في ( أ ) : إلاّ .