ما أحسن الدنيا وإقبالها * إذا أطاع الله من نالها
من لم يواس الناس من فضله ( 1 ) * عرَّض للإدبار إقبالها
فاحذر زوال الفضل يا جابر * واعط من الدنيا ( 2 ) لمن سألها
فإنّ ذا العرش ( 3 ) جزيل العطا * يضعف بالجنة ( 4 ) أمثالها
قال جابر : ثمّ هزّ بضبعي هزّة خيّل أنّ عضدي خرجت من كاهلي وقال : يا
جابر حوائج الناس إليكم من نِعَم الله عليكم ، فلا تملّوا النِعَم فيحلّ بكم النِقَم ،
فاعلموا أنّ خير المال ما اكتسب حمداً أو أعقب أجراً ، ثمّ أنشأ يقول :
لاَ تخضعن لمخلوق على طمع ( 5 ) * فإنّ ذلك وهنٌ منك في الدين
واسأل اِلهك ممّا في خزائنه * فإنّما هي ( 6 ) بين الكاف والنون
أما ( 7 ) ترى كلّ من ترجو ( 8 ) وتأمله * من البرية مسكين ابن مسكين
ما أحسن الجود في الدنيا ( 9 ) وأجمله * وأقبح البخل فيمن صيغ من طين
قال جابر : فهممت أن أقوم ، قال : انا معك يا جابر ، فلبس نعليه وألقى إزاره على
منكبيه وخرجنا نتساير ، فذهب بنا إلى الجبّانة - جبّانة الكوفة - فسلّم على أهل
القبور ، فسمعت ضجّة وهجّة فقلت : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هؤلاء بالأمس
كانوا معنا واليوم فارقونا ، أتسأل عن أحوالهم فهم إخوانٌ لاَ يتزاورون وأودّاء لا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فضلها .
( 2 ) في ( ب ، ج ) : دنياك .
( 3 ) في ( أ ) : العرض .
( 4 ) في ( ج ، د ) : الحبّة .
( 5 ) في ( ب ) : ثقة .
( 6 ) في ( أ ) : فإنّ ذلك .
( 7 ) في ( أ ) : ألا .
( 8 ) في ( ب ) : ترى .
( 9 ) في ( ج ) : في الدين .