بعمرة من بيت المقدس وتوجّه إلى مكة المشرّفة محرماً ( 1 ) .
وكان عمرو بن العاص بعد تحكيم عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية له ولأبي موسى الأشعري يقدّم
أبا موسى في كلّ شيء ، ويظهر له الاحترام والإعظام ( 2 ) ويقول له : لاَ أتقدّمك في أمر
من الأُمور ولا في شيء من الأشياء ولا في كلام ولا في غيره لأنّك ( 3 ) أسنّ منّي ( 4 ) وأنّك ( 5 )
صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) وقد دعا لك وقال : اللّهمّ اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم
القيامة مدخلا كريماً . حتّى استقرّ ذلك في نفس أبي موسى [ اطمأن عليه وظنّ أنّه لا
يغشّه ] وسكن في خاطره وظنّ أنّ تقديمه له على نفسه تعظيماً له وتكريماً ( 7 )
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري : 4 / 48 حيث قال : وزعم الواقدي أن سعداً قد شهد مع مَن شهد الحكمين وأنّ ابنه
عمر لم يدعه حتّى أحضره أذرع فندم فأحرم من بيت المقدس بعمرة .
( 2 ) انظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 207 تحت عنوان : ذكر غرور عمرو بن العاص صاحبه - ويقصد
به الأشعري - وكيف يستقبله ويسلّم عليه ويصافحه ويضمّه إلى صدره ويقول له : يا أخاه طال
عهدي بك قبّح الله أمراً فرّق بيننا ، ثمّ أقعده على فراشه وأقبل إليه يحدّثه ساعة ، ثمّ دعا
عمرو بالطعام فأكلا جميعاً . وقد نقلناه بتصرّف . وانظر وقعة صفين : 544 باختلاف يسير في
اللفظ ، والطبري في تاريخه : 6 / 39 ، و : 4 / 51 ط أُخرى بلفظ : فكان عمرو قد عوّد أبا موسى أن
يقدّمه في كلّ شيء اغتزى بذلك كلّه أن يقدمه . ويقول صاحب وقعة صفين في الهامش رقم 5 : " اغتزى "
هي الصحيحة نقلا عن اللسان : 19 / 359 معتمداً على ابن الأعرابي في شعره " قد يغتزى الهجران
بالتجرّم " لأنّ في متن وقعة صفين يقول : وانّما اغترّه بذلك ليقدِّمه . وانظر هامش رقم 2 من الإمامة
والسياسة : 157 .
( 3 ) في ( ب ) : أنت .
( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 51 ، والأخبار الطوال : 200 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 254 وفيه " وأنت
أكبر منّي سنّاً " ، وينابيع المودّة : 2 / 24 .
( 5 ) في ( أ ) : وأنت .
( 6 ) المصادر السابقة ، لكنها لاَ تذكر " وقد دعا لك وقال اللّهمّ اغفر لعبد الله بن قيس . . . " ونحن فتّشنا عن
هذا القول في المصادر الّتي بأيدينا فلم نعثر عليه .
( 7 ) المصادر السابقة ، ولكن بلفظ قريب من هذا ، وانظر الكامل في التاريخ : 3 / 168 ، وشرح النهج لابن
أبي الحديد : 3 / 451 ، وتاريخ الطبري : 6 / 39 ط أُخرى .