عليّ ( عليه السلام ) فخطب أصحابه فقال : أيّها الناس ، املكوا عن هؤلاء أيديكم [ وألسنتكم ]
وإيّاكم أن تسبقوا إلى شيء فإنّ المخصوم غداً من خصم اليوم ( 1 ) .
وكانت عائشة حين نزولهم نزلت في الأزد ويرأس الأزد يومئذ صبرة ابن
سبحان ( 2 ) فقال له كعب بن سور ( 3 ) : إنّ الجموع إذا تراءت لم تستطع كفافها إنّما هي
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 509 بالإضافة إلى المصادر السابقة .
( 2 ) انظر المصادر السابقة ، ولكن الطبري في : 3 / 508 والمفيد في كتاب الجمل : 348 ذكراه باسم :
صبرة بن شيمان .
( 3 ) انظر المصادر السابقة .
وكعب بن سور بن بكر بن عبد الأزدي من القسامل من بني لقيط ، أسلم في عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم
يصحبه فعدّوه من التابعين . ولكعب هذا قصّة عجيبة ذكرها الطبري في : 5 / 216 وط أوروبا : 1 / 3211 ،
والاستيعاب : 221 الترجمة 933 ، وأُسد الغابة : 4 / 242 ، والإصابة : 3 / 297 الترجمة : 7495 ،
والاشتقاق : 500 وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 81 تحقيق محمّد أبو الفضل ، وطبقات ابن سعد :
7 / 92 ط بيروت ، والجمل للشيخ المفيد : 156 ، والكامل للمبرّد : 3 / 242 ط مصر تحقيق إبراهيم
الدلجموني .
وخلاصة هذه القصة : انّه لم يكن له رأي في القتال وقال يومئذ أنا والله كما قالت القائلة " يا بنيّ لا
تَبن ولا تقاتل " وقيل : دخل في بيت وطيّن عليه بابه ، وجعل فيه كُوّة يتناول منه طعامه وشرابه اعتزالا
للفتنة ، فقيل لعائشة : إن لم يخرج معك كعب فلم تخرج الأزد ، وإن خرج معك لم يتخلّف عنهم أحد ،
فركبت إليه ونادته وكلّمته ولكنه لم يجبها . . . والشيخ المفيد يذكر أنّ القائل لعائشة هما طلحة
والزبير . . .
ثمّ أرسلا إليه رسوليهما يسألانه النصرّ لهما والقتال معهما فأبى عليهما . . . ثمّ صارا إليه واستأذنا
عليه فلم يأذن لهما وحجبهما ، فصارا إلى عائشة فخبّراها خبره ، وسألاها ان تسير إليه فأبت . . .
ثمّ قال طلحة والزبير : يا أُمّ : ان قعد عنّا كعب قعدت عنّا الأزد كلّها وهي حي البصرة فاركبى إليه . . .
فركبت بغلا وأحاط بها نفر من أهل البصرة وذهبت إلى كعب . . . فلمّا كان يوم الجمل خرج - كعب - مع
إخوة له ، قالوا : ثلاثةٌ وقالوا : أربعةٌ ، وفي عنقه مصحف وفي يده عصا وفي الأُخرى خطام جمل عائشة
فجاءه سهم غرب فقتله وقُتل معه إخوته جميعاً فجاءت أمّهُم حتّى وقفت عليهم فقالت :
يا عين جودي بدمع سرب * على فتية من خيار العرب
ومالهم غير حين النفو * س أىّ أميري قريش غلب
نقلنا هذا الكلام من المصادر السابقة بتصرّف . وكعب قد أثّرت فيه أُمومة عائشة لانّها خاطبته
بقولها : يا كعب ، ألست أُمك ولي عليك حقٌّ ؟ فكلّمها وخرج معها . على أنّ قسماً من المسلمين يومذاك
لم تؤثّر فيهم أُمومتها لهم ليندفعوا وراءها في هذه الحرب ، فقد كتب زيد بن صوحان في جوابها : أمّا بعد
فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتكِ وإلاّ فأنا أول من نابذك . ( راجع الطبري :
5 / 184 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 81 الطبعة الأُولى ، والكامل في التاريخ : 3 / 110 ) .
وها هو أبو بكرة ( نُفَيع بن الحارث ) يمتنع من الالتحاق بالجيش ويقول : لقد نفعني الله بكلمة - وفي
رواية عصمني الله بكلمة - سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قصّة أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى
قال ( صلى الله عليه وآله ) : لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة . ( انظر المستدرك : 4 / 525 ، والبخاري : 3 / 63 ، وكتاب
المغازي ، و : 4 / 152 ، والنسائي : 4 / 305 ، والمفيد في كتابه الجمل : 297 ، والترمذي : 9 / 119 ،
ومسند أحمد : 5 / 38 - 43 ، و 47 و 51 . اذن هي ليست بأميرة جيش الجمل بل هي أميرة المؤمنين
تنصب وتعزل من تشاء .