العرب من [ أهل ] البصرة نحو عليّ ( عليه السلام ) بذي قار لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل
الكوفة ، فأخبروهم أنّ الّذي عليه رأيهم الإصلاح ولا خطر لهم القتال على بال .
وسأل عليّ ( رض ) جرير بن شرس ( 1 ) عن طلحة والزبير فقال : أمّا الزبير فإنّه يقول :
بايعنا [ ه ] كرهاً ( 2 ) ، وأمّا طلحة فانّه يتمثّل بالأشعار فيقول شعراً :
ألا بلغ أبلغ ( 3 ) بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول ( 4 )
فتمثّل عليّ ( عليه السلام ) بقوله :
ألم تعلم أبا سمعان أنّا * نردُّ ( 5 ) الشيخ مِثلك ذا الصداع
ونذهلُ عقله بالحرب حتّى * يقوم فيستجيب بغير داع
فدافَعَ عن خزاعة جمعُ بكر * وما بك يا سُراقةُ من دفاع ( 6 )
ثمّ إنّ علياً ( رض ) قام خطيباً في الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر
الجاهلية وشقاها والإسلام وسعادة الناس به وإنعام الله على الأُمّة بالجماعة
والخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ الّذي يليه ثمّ حدث هذا الأمر الّذي جرّه ( 7 ) على الأُمّة
أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أفاء الله تعالى منها وأرادوا ردّ الإسلام والأُمور على
أدبارها والله بالغ أمره ( 8 ) . ثمّ قال عليّ ( عليه السلام ) : ألا وإنّي راحل غداً فارتحلوا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : جريراً .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 505 .
( 3 ) في ( أ ) : بلّغ .
( 4 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 505 ، وفي ( أ ) : وصول .
( 5 ) في ( أ ) : بردّ ، وفي ( د ) : نصمّ .
( 6 ) ذكر هذه الأبيات الطبري في تاريخه : 3 / 504 - 505 .
( 7 ) في ( أ ) : جرت .
( 8 ) انظر تاريخ الطبري : 3 / 506 مع اختلاف يسير في اللفظ .