تريد بإقدامك إلى البصرة ؟ فقال : الإصلاح وإطفاء الثائرة لعلّ الله تعالى يجمع شمل
هذه الأُمّة بنا ويضع حربهم ، قال : فإن لم يجيبوا ؟ قال : تركناهم ما تركونا ، قال : فإن
[ لم ] يتركوا ؟ قال : دفعناهم عن أنفسنا ، قال : فهل لهم من هذا مثل الّذي عليهم ؟
قال : نعم ( 1 ) .
وقام إليه أبو سلام الدلابي ( 2 ) فقال : يا أمير المؤمنين أترى لهؤلاء القوم حجّة
[ فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله بذلك ؟ قال : أفترى لك حجّة ] بتأخير
ذلك ؟ قال : نعم ، إنّ الشيء إذا كان [ لاَ ] يدرك فإنّ الحكم فيه ما كان أحوطه ( 3 )
وأعمّه نفعاً ، قال : فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غداً بقتالهم ؟ قال : إنّي لأرجو أن لا
يُقتل منّا ومنهم أحد وقلبه مخلص لله تعالى إلاّ أدخله الله تعالى الجنة ( 4 ) .
وسار طلحة والزبير وعائشة فالتقوا عند قصر عبيد الله بن زياد ( 5 ) فنزل الناس
هناك وهم يتراؤون وأقاموا ( 6 ) ثلاثة أيام لم يكن بينهم شيء إلاّ الصلح وهم
يتراسلون ، وكان نزولهم في النصف من جُمادَى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ( 7 ) ، فقام
هامش
( 1 ) انظر الطبري في تاريخه : 3 / 509 باختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) المصدر السابق ولكنّه أورده باسم : أبو سلامة الدألاني .
( 3 ) في ( أ ) : أحرجه .
( 4 ) المصدر السابق باختلاف يسير في اللفظ .
( 5 ) تاريخ الطبري : 3 / 514 ، و : 5 / 199 ، و : 1 / 3175 ط أوروبا ، ولكن الطبري لم يذكر ما دار بينهم من
كتب ومحاججات وإنّما ذكر بعضها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 65 ط مصطفى محمّد ، وابن أعثم
في تاريخه : 173 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 122 كما ذكرنا سابقاً .
( 6 ) في ( أ ) : فأقاموا ، وفي ( ج ) : أقاموا .
( 7 ) ذكر الطبري في تاريخه : 3 / 514 ، و : 5 / 199 ، و : 1 / 3175 ط أوروبا ، نزولهم في النصف من
جمادى الآخرة سنة 36 يوم الخميس وليس كما ذكر المصنف سنة ثمان وثلاثين . ويؤيد قول الطبري
أيضاً الأغاني في : 16 / 126 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 / 180 ، والمسعودي في المروج بهامش ابن
الأثير : 5 / 188 ، وابن أعثم في تاريخه : 175 ، وأبو مخنف في كتابه ( الجمل ) برواية ابن أبي الحديد
عند شرحه لنهج البلاغة : 2 / 430 ، والمستدرك للحاكم : 3 / 371 وغير هؤلاء كثير .