أمركم مَن اخترتموه ( 1 ) رضيتُ به ، فقالوا : ما نختار غيرك و [ إنّا ] لاَ نعلم أحداً أحقّ
بهذا ( 2 ) الأمر منك ولا أقدم سابقةً ولا أقرب قرابةً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : فإن كان
[ و ] لابدّ ففي المسجد فإنّ بيعتي [ لاَ ] تكون خفيةً . وكان كلامهم له ( رض ) في
بيته ( 3 ) . وقيل : في حائط لبني عمرو بن مبذول ( 4 ) .
فخرج إلى المسجد ( 5 ) فقام إليه الناس فبايعوه ، وكان أوّل من بايعه طلحة بن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : اخترتم .
( 2 ) في ( ب ، د ) : به منك .
( 3 ) رويت بيعة الإمام عليّ ( عليه السلام ) بطرق متعدّدة ولكن نختصر المقام على الطبري والبلاذري للاختصار ثمّ
نشير إلى المصادر الّتي تذكر البيعة . قال الطبري : 5 / 152 - 153 ، و : 1 / 3066 ط أوروبا ما نصّه :
فأتاه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : إنّ هذا الرجل قد قُتل ولابدّ للناس من إمام ولا نجد اليوم أحقّ بهذا
الأمر منك ، لاَ أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : لاَ تفعلوا فإنّي أكون وزيراً خير من أن
أكون أميراً فقالوا : لاَ والله ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك . قال ففي المسجد فإنّ بيعتي لاَ تكون خفيّاً ولا
تكون إلاّ عن رضا المسلمين . . .
وروى بسند آخر وقال : اجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا
الحسن ، هلمّ نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم ، أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا
والله ، فقالوا : والله ما نختار غيرك ، قال : فاختلفوا إليه بعد ما قُتل عثمان ( رض ) مراراً ثمّ أتوه في آخر
ذلك ، فقالوا له : إنّه لاَ يصلح الناس إلاّ بإمرة وقد طال الأمر ، فقال لهم : إنكم قد اختلفتم إليَّ وأتيتم ، وإنّي
قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم وإلاّ فلا حاجة لي فيه . . .
وروى البلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 70 : وخرج عليّ فأتى منزله ، وجاء الناس كلّهم يهرعون
إلى عليّ ، أصحاب النبيّ وغيرهم ، وهم يقولون : إنّ أمير المؤمنين عليّ ، حتّى دخلوا داره فقالوا له :
نبايعك ، فمدّ يدك فإنّه لابدّ من أمير ، فقال عليّ : ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به
أهل بدر فهو خليفة ، فلم يبق أحد من أهل بدر إلاّ أتى عليّاً ( عليه السلام ) فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بهذا الأمر
منك . . . ومثله جاء في الأخبار الطوال : 140 والعقد الفريد : 2 / 93 .
( 4 ) ذكر ذلك الطبري في تاريخه : 5 / 153 ، أمّا في الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 66 فقد ذكر حائط
بني مازن . وفي ( ب ) : مندول .
( 5 ) خرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكّئاً على قوس فبايعه الناس . ذكر
ذلك ابن الأثير في الكامل : 3 / 190 ، وتاريخ الطبري : 3 / 450 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد :
1 / 240 ط وتحقيق محمّد أبو الفضل : 4 / 8 - 9 .