منهما نساءً أيمى وأُخريات ثكلى .
ذكر حَمَلة ( 1 ) الأخبار وأصحاب المقالات من أهل التاريخ : أنّ البيعة ( 2 ) لمّا عقدت
لعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بملأ من المهاجرين والأنصار وذلك بعد أن أقامت المدينة
خمسة أيام بعد قتل عثمان ( 3 ) وأميرها الغافقي ابن حرب العكي ( 4 ) مقدم المصريّين
الّذين قصدوا عثمان بالمدينة ، وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتردّدون ( 5 ) إلى عليّ ( عليه السلام )
لأجل المبايعة ويقولون له : لابدّ للناس من إمام ( 6 ) ، وهو يقول : لاَ حاجة لي في
هامش
( 1 ) في ( ب ، د ) : نقلة .
( 2 ) سبق وأن تقدّم تعريف البيعة لغةً واصطلاحاً .
( 3 ) اتفقت الروايات على أنّ عثمان ترك ثلاثاً لم يُدفن حتّى توسّط عليٌّ في ذلك . وروى الطبري :
5 / 143 - 144 إنّهم كلّموا علياً في دفنه وطلبوا إليه أن يأذن لأهله ذلك ، ففعل وأذن لهم عليٌّ ، فلما
سُمِعَ بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة
يقال له حشّ كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا
بطرحه ، فبلغ ذلك عليّاً ، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفّن عنه ففعلوا - إلى أن قال : - ودفن عثمان بين
المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلاّ مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ابنته
ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة فقالوا : نعثل ، نعثل وكادت ترجم . . . الحديث . وانظر الكامل
لابن الأثير : 3 / 76 ، وتاريخ ابن أعثم : 159 ، والرياض النضرة : 2 / 131 - 132 .
وقيل : بايعوا علياً بعد مضي ثمانية أيام من قتل عثمان ، ورجع إلى المسلمين أمرهم وانحلّوا من كلّ
بيعة سابقة توثقهم فتهافتوا على عليّ بن أبي طالب يطلبون يده للبيعة . انظر تاريخ الطبري : 5 / 152
و 153 ، و : 1 / 306 ط أُوروپا ، وكنز العمّال : 3 / 161 ح 2471 ، وتاريخ الفتوح لابن أعثم : 160 .
وقيل : كان بين قتل عثمان وبيعة عليّ سبعة أيّام ، وقيل : انّه بويع بعد أربعة أيّام من قتل عثمان ،
وقيل : بعد خمسة أيّام ، وقيل بعد ثلاثة أيّام . انظر الكامل في التاريخ : 3 / 190 ، تاريخ الطبري : 3 / 450 .
( 4 ) قال حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الاسلام : 1 / 363 ط 7 دار الأندلس بيروت ما نصّه : وقد قتله
- يعنى عثمان - الغافقي بحديدة كانت معه . وورد في تاريخ الطبري : 3 / 454 قال : بقيت المدينة بعد
قتل عثمان خمسة أيام وأميرها الغافقي ابن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر .
( 5 ) وفي رواية البلاذري في أنساب الأشراف : 5 / 70 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 14 : وجاء الناس كلّهم
يهرعون إلى عليّ ، أصحاب النبيّ وغيرهم .
( 6 ) الطبري : 5 / 152 ، كنز العمّال : 3 / 161 .