يُشركون بالله شيئاً ، ولا يسرقون ، ولا يزنون ، ولا يقتلون النفس الّتي حرّم الله إلاّ
بالحق ، ولا يأتون ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ،
فقالوا : يا رسول الله ، إن تركنا من هذه الشرائع واحدةً ماذا يكون ؟ فقال النبيّ : يكون
الأمر في ذلك إلى الله عزّوجلّ : إن شاء عفا وإن شاء عذّب . فقالوا : رضينا يا
رسول الله فابعث معنا رجلا من أصحابك يقرأ علينا القرآن ، ويعلّمنا شرائع الإسلام ،
فبعث معهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) مصعب بن عمير ( 1 ) بن هاشم ليقرئهم القرآن ويعلّمهم شرائع
الإسلام ، والناس يؤمنون الواحد بعد الواحد ، والرجل بعد الرجل ، والمرأة بعد المرأة .
فلمّا كان في العام الثالث ( 2 ) - وهي ( 3 ) البيعة الأخيرة الّتي بايعه فيها منهم ثلاثة
وسبعون رجلا وامرأتان - بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أن يمنعوه ممّا يمنعون نساءهم
وأبناءهم وأنفسهم ، فاختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم اثني عشر نقيباً ، وانصرفوا إلى
المدينة ، فصار كلّما اشتدّ البلاء على المؤمنين بمكّة يستأذنون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عمرو .
( 2 ) هذه هي البيعة الثانية الّتي يقصدها المصنف والّتي تمّت في دار عبد المطّلب عند العقبة ، وفيها أن يصبروا
على حرّ السيوف ، واختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم اثنا عشر نقيباً ، تسعة من الخزرج منهم : أسعد بن زرارة
والبراء بن معرور ، وثلاثة من الأوس وهم : أبو الهيثم بن التيهان ، وأُسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة
( انظر سيرة ابن هشام : 2 / 49 ، المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 181 ، البحار : 19 / 8 ، الكامل لابن
الأثير : 2 / 98 ) .
هذا ، وتوجد روايات كثيرة وردت في البيعة وطاعة الامام . فمنها رواية ابن عمر ( كما جاء في
صحيح البخاري باب البيعة ح 5 ، وصحيح مسلم أيضاً باب البيعة ح 90 ) قال ابن عمر : كنّا نبايع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على السمع والطاعة ثمّ يقول لنا " فيما استطعت " وفي رواية الإمام عليّ ( عليه السلام ) " ما استطعتم "
وفي رواية أُخرى " قل : في ما استطعت " وروى الهرماس بن زياد قال : مددت يدي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأنا
غلام ليبايعني ، فلم يبايعني " وفي صحيح مسلم : ح 1839 وسنن ابن ماجة : ح 2863 و 2865 ومسند
أحمد : و : 1 / 400 ، و : 2 / 17 و 142 ، و : 5 / 325 عن ابن عمر قال : قال ( صلى الله عليه وآله ) : على المرء المسلم
السمع والطاعة فيما أحبّ وكره ، إلاّ أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . وفي وتهذيب
ابن عساكر : 7 / 215 " لاَ تضلّوا بربكم " عن عبادة بن الصامت .
( 3 ) في ( د ) : ومن .