مغلق ، ليس لها غير طاقة واحدة ( 1 ) ، يدخل منها طعامه وشرابه ، وتربّصون ( 2 ) به
ريب المنون . فقال الشيخ النجدي : ليس هذا برأي ( 3 ) ، فإنّ له عشيرة ، فتحملهم
الحميّة على أن لاَ يمكّنوا من ذلك فتتقاتَلوا ، فقالوا : صدق الشيخ .
فقال شيبة بن ربيعة : الرأي أن تركبوا محمّداً جملا شروداً قد شدد تموه
بالافشاع ( 4 ) عليه ، وتطلقوه نحو البادية ، فيقع على أعراب جفاة ، فيكدر عليهم بما
يقول ، فيكون هلاكه على يد غيركم ، فتستريحون منه . فقال الشيخ النجدي : بئس
الرأي ، تعمدون إلى رجل قد أفسد سفهاءكم وجهّالكم فتخرجوه إلى غيركم
فيفسدهم ويستعذبهم ( 5 ) بعذوبة لفظه وطلاقة لسانه ؟ ! لئن فعلتم ليجمعنّ الناس
عليكم جمعاً ، ويقاتلكم بهم ، ويخرجكم من دياركم ، فقالوا : صدق الشيخ .
فقال أبو جهل : لا شيرنّ عليكم برأي لاَ رأي غيره ، وهو أن تأخذوا من كلّ بطن
من قريش غلاماً وسطاً ، وتدفعوا إلى كلّ غلام سيفاً ، فيضربوا محمّداً ضربة رجل
واحد ، فإذا قتلوه يفرّق دمه في قبائل قريش كلّها فلا يقدر بنو هاشم على حرب
قريش كلّها ، فيرضون بالعقل فيعطوهم عقله ، وتخلصوا منه . فقال الشيخ النجدي :
هذا هو الرأي وقد صدق فيما قال وأشار به ، وهو أجود آرائكم ، فلا تعدلوا عنه ،
فتفرقّوا على رأي أبي جهل ، مجتمعين على قتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
فأتى جبرئيل ( عليه السلام ) إلى النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) وأخبره بذلك ، وأمره ان [ لاَ ] يبيت في موضعه
الّذي كان ينام فيه ، وأذن الله تعالى في الهجرة ، فعند ذلك أخبر عليّاً بأُمورهم ، وأمره
هامش
( 1 ) في ( د ) : واحد .
( 2 ) في ( ب ، ج ) : وتربّصوا .
( 3 ) في ( د ) : ما هذا لكم .
( 4 ) في ( ب ) : الاتساع ، وفي ( د ) : الاشساع .
( 5 ) في ( أ ) : ويستتبعهم .