وعضده في النبوّة ، وخليفته على قومه عند سفره ، وقد جعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليّاً منه
بهذه المنزلة ، إلاّ النبوّة فإنّه ( صلى الله عليه وسلم ) استثناها بقوله : " غير أنّه لاَ نبيّ بعدي " . فعليٌّ أخوه
ووزيره وعضده ، وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك .
ومنها : الأُخوّة ، وحقيقتها بين الشخصين ، كونهما مخلوقَين من أصل واحد ،
وهذه الحقيقة منتفية هاهنا ، فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أبوه ( 1 ) عبد الله وأُمّه آمنة ، وعليّ أبوه أبو
طالب وأُمّه فاطمة بنت أسد ، فتعيّن صرف حقيقة الأُخوّة إلى لوازمها ، ومن لوازمها :
المناصرة والمعاضدة والإشفاق وتحمّل المشاقّ والمحبّةُّ والمودّة ، فمعنى قوله :
" أنت أخي في الدنيا والآخرة " أنّي ناصرك وعضدك ومشفقٌ عليك ومعتزٌّبك ( 2 ) ،
وقد أشار ( صلى الله عليه وسلم ) إلى كون المناصرة من لوازم الأُخوّة بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح :
" انصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال السامع : أنصره مظلوماً ، فكيف أنصره ظالماً ؟
فقال : تمنعه من الظلم فذلك نصرك إيّاه " ( 3 ) فجعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) النصرة من لوازم الأُخوّة .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : أبواه .
( 2 ) في ( د ) : ومعين بك .
( 3 ) صحيح البخاري : 3 / 98 ، و : 8 / 59 ، سنن البيهقي : 6 / 94 ، الشرح الكبير لابن قدامة : 10 / 318 ،
سنن الدارمي : 2 / 311 ، كشف اللثام : 2 / 375 .