الحذر أن يكون آفة ( 1 ) الاستئصال منكم ، وإن أبيتم إلاّ إلف دينكم والإقامة عليه
فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية ( 2 ) ، ثمّ انصرفوا إلى مقرّكم ( 3 ) .
فلمّا أصبحوا جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج وهو محتضن الحسين ، آخذ ( 4 ) بيد
هامش
( 1 ) في ( أ ) : رأفة .
( 2 ) الجزية : مال يؤخذ من أهل الذمّة ، والجَمْعُ ( جِزىً ) وتؤخذ من أهل الكتاب كما وجبت الزكاة
المسلمين حتّى يتكافأ الفريقان ، وهما رعية لدولة واحدة في المسؤولية . وليست الجزية دَيناً على الذمّي
يُستوفى منه بالوسائل الّتي تُستوفى بها الديون . وتجب الجزية على الرجال الأحرار العقلاء الأصحّاء
القادرين على الدفع . ( انظر كتاب الخراج : 69 - 72 ، الأحكام السلطانية : 137 ) .
ومقدار الجزية الّتي أخذها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أهل نجران هي [ أن يؤدّوا له كلّ عام ألفي حلّة ، قيمة كلّ
حلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فبالحساب ، ألف في صَفر وألف في رجب ، وثلاثين درعاً عارية
من حديد . ( انظر كشف اليقين : 215 - 216 ، وإحقاق الحقّ : 3 / 46 - 62 ، و : 9 / 70 - 91 ، وتفسير
الكشّاف للزمخشري : 1 / 434 . وانظر الكامل لابن الأثير : 2 / 294 مع اختلاف يسير في اللفظ ، وقال
الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : وكتب لهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كتاباً بما صالحهم عليه ، وكان الكتاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتابٌ من محمّد النبيّ رسول الله لنجران وحاشيتها ، في كلّ صَفراء وبيضاء وثمرة ورقيق ،
لا يؤخذ منه شيء منهم غير أَلفَيْ حُلّة من حُلَلِ الأواقي ، ثمنُ كلّ حُلّة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص
فعلى حساب ذلك ، يُؤدّون ألفاً منها في صَفَر ، وألفاً منها في رجب ، وعليهم أربعون ديناراً مثواةَ رسولي
ممّا فوقَ ذلك ، وعليهم في كلّ حدَث يكون باليمن من كلّ ذي عَدْن عاريةٌ مضمونةٌ ثلاثون دِرعاً
وثلاثون فرساً وثلاثون جَملا عاريةٌ مضمونةٌ ، لهم بذلك جوارُ الله وذمّةُ محمّد بن عبد الله ، فمن أكلّ الربا
منهم بعد عامهم هذا فذمتى منه بريئة . وأخذ القومُ الكتابَ وانصرفوا . الإرشاد : 1 / 169 . وانظر كشف
الغمّة باب المناقب : 1 / 313 مع تفاوت يسير في بعض ألفاظه .
( 3 ) لاحظ المصادر التالية مع اختلاف بسيط في بعض الألفاظ ، دلائل النبوة : 1 / 297 ، تفسير ابن كثير :
2 / 52 ط بيروت ، خصائص الوحي المبين : 68 ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ح 173 - 175 .
( 4 ) في ( ب ) : وأخذ .
وقال الشوكاني في تفسيره : فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثمّ
أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه وأقرّا له . ( فتح القدير : 1 / 347 ) ومثله قال ابن كثير في تفسيره : 1 / 376 ،
وكذلك ابن هشام في سيرته : 1 / 574 . وأبو نعيم بإضافة لفظة ( دلائل النبوة 5 / 385 " واقرّا له
بالخراج " . ط دار الكتب العلمية بيروت ) .
أمّا في تفسير الكشّاف للزمخشري ( 1 / 268 ، ط قم - البلاغة ) ففيه : فأتى رسول الله وقد غدا
محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها .
وقال الطبري : غدا النبي ( صلى الله عليه وآله ) محتضناً حسناً آخذاً بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه . ( تفسير الطبري :
3 / 297 - 299 ط دار الكتب العلمية بيروت ) وهنا لم يذكر الإمام عليّ ( عليه السلام ) وربما من سهو القلم وسقوط
الكلمة ، وذلك لأنه ذكره في مكان آخر حين قال : وقال : حدّثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب . . . وساق
الحديث إلى أن قال : أرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى عليّ وفاطمة وابنيها الحسن والحسين ، ودعا اليهود
ليلاعنهم . . . ( المصدر السابق : 3 / 300 ح 169 و 160 - 165 ) .
أمّا الحاكم الحسكاني فإنّه قال : فأخذ رسول الله بيد عليّ ومعه فاطمة وحسن وحسين . ( شواهد
التنزيل : 1 / 158 / 168 ) . وفي مكان آخر قال : فخرج رسول الله وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ومعه
فاطمة وحسن وحسين . ( المصدر السابق : 1 / 159 ) .
أمّا في كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن المطهّر الحلّي ( ص 214 ) ففيه : فأتوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الغد ، وقد جاء آخذاً بيد عليّ ( عليه السلام ) والحسن والحسين ( عليهما السلام ) يمشيان بين يديه وفاطمة ( عليها السلام )
تمشي خلفه فسأل الأسقف عنهم . . . ومن أراد أن يستقصي مصادر الحديث فعليه الوقوف على المصادر
الّتي ذكرناها سابقاً والمختصّه بأهل البيت ( عليهم السلام ) في أول البحث .