عبد المسيح وأبو حاتم ( 1 ) - دعاهما ( 2 ) إلى الإسلام ، فقالوا : أسلمنا ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كذبتم ( 3 ) ، إنّه يمنعكم من الإسلام ثلاثة أشياء : عبادتكم الصليب ،
وأكلكم الخنزير ، وقولكم : لله ولد ( 4 ) ، فقالوا : هل رأيت ولداً بغير أب ؟ فمَن أبو
عيسى ؟ فأنزل الله تعالى : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَه مِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُو كُن
فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ ) ( 5 ) الآية .
فلمّا نزلت هذه الآية مصرّحةً بالمباهلة دعا ( 6 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفد نجران إلى
المباهلة ، وتلا عليهم الآية ، فقالوا : حتّى ننظر ( 7 ) في أمرنا ونأتيك غداً ( 8 ) فلمّا خَلا
بعضهم ببعض قالوا للعاقب صاحب مشورتهم : ما ترى من الرأي ؟ فقال : والله لقد
عرفتم - معشر النصارى - أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من عند ( 9 )
صاحبكم ، فوالله ( 10 ) ما لأَعَنَ قومٌ قطّ نبيّهم ( 11 ) إلاّ هلكوا عن آخرهم ، فاحذروا كلّ
هامش
( 1 ) في النسخ الّتي بأيدينا : هما العاقب وعبد المسيح ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) في ( ب ) : دعاهم .
( 3 ) وفي رواية قال ( صلى الله عليه وآله ) : كذبتما ، إن شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الإسلام ، قالا : فهات ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : حبّ
الصليب ، وشرب الخمر ، وأكلّ لحم الخنزير . ( انظر تفسير ابن كثير : 1 / 376 ، السيرة لابن هشام :
1 / 574 ) . وفي رواية قال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسلما ، قالا : قد أسلمنا ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : إنكما لم تسلما فأسلما ،
قالا : بلى قد أسلمنا قبلك ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : كذبتما ، يمنعكما من الإسلام ادّعاؤكما لله ولداً ، وعبادتكما
الصليب ، وأكلكما الخنزير ، قالا : فمن أبوه يا محمّد ؟ ( انظر المصادر السابقة ) .
( 4 ) في ( ب ) : وزعمكم لله ولداً .
( 5 ) آل عمران : 59 - 60 .
( 6 ) وقيل : فدعاهما إلى الملاعنة ، كما في ( ب ) : وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : 1 / 163 ) .
( 7 ) في ( ب ) : نرجع .
( 8 ) وقيل : فوعداه أن يغاديانه بالغداة ، فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثمّ
أرسل إليهما فأبيا أن يجيئا . ( المصدر السابق : 1 / 158 ) وفي ( ب ) : ثمّ نأتيك .
( 9 ) في بعض النسخ " خبر " بدل " عند " . انظر سيرة ابن هشام : 1 / 574 ، تفسير ابن كثير : 1 / 376 .
( 10 ) في بعض النسخ " ولقد علمتم " بدل " فوالله " .
( 11 ) في ( ج ) : ما لاعن قوم نبياً قط نبيهم .