وصاحب رأيهم وصاحب مشورتهم ، لاَ يصدرون إلاّ عن رأيه . والسيّد وهو الأيهم ،
وكان عالمهم ( 1 ) وصاحب رحلهم ( 2 ) ومجتمعهم . وأبو حاتم ( 3 ) ابن علقمة ، وكان
أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم ، وكان رجلا من العرب من بني
بكر بن وائل ، ولكنّه تنصّر فعظّمته الروم وملوكها وشرّفوه ، وبنوا له الكنايس وموّلوه
وولّوه وأخدموه لما علموه من صلابته ( 4 ) في دينهم ، وقد كان يعرف أمر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وشأنه وصفته ممّا علمه من الكتب المتقدّمة ، ولكنّه حمله جهله على
الاستمرار في النصرانية ( 5 ) لما رأى من تعظيمه ووجاهته ( 6 ) عند أهلها .
فتكلّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع أبي حاتم ابن علقمة والعاقب عبد المسيح ، وسألهما ( 7 )
وسألاه . ثمّ إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن ( 8 ) تكلّم مع هذين الحبرين - اللذين هما العاقب
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ثمالهم .
( 2 ) في ( أ ) : رحابهم ، وفي ( ج ) : رجائهم .
( 3 ) في ( د ) : أبو حارثة .
( 4 ) في ( ج ) : علموا من صلابته .
( 5 ) سُمّوا نصارى باسم القرية الّتي نزل فيها " المسيح " وهي ناصرة من أرض الخليل . ( انظر المعارف لابن
قتيبة : 619 تحقيق ثروة عكاشة الطبعة الأُولى منشورات الشريف الرضي . وفي ( ج ) : في جاهليته .
( 6 ) في ( أ ) : وجاهته ، وفي ( د ) : وجاهه .
( 7 ) في ( ج ) : وقيل سأله الأسقف فقال : يا محمّد ، ما تقول في السيّد المسيح ؟ فقال : عبد الله ، اصطفاه
وانتجبه .
فقال الأسقف : أتعرف له أباً ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لم يكن عن نكاح فيكون له أب .
قال : فكيف قلت : إنّه عبدٌ مخلوق ، وأنت لم تر عبداً مخلوقاً إلاّ عن نكاح وله والد ؟
فأنزل الله تعالى هذه الآيات من قوله تعالى ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى . . . فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [ آل
عمران : 59 - 61 ] . فتلاها على النصارى ، ودعاهم إلى المباهلة ، وقال : إنّ الله أخبرني أنّ العذاب ينزل
على المبطل عقيب المباهلة ، ويتبيّن الحقّ من الباطل . . . ( كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
214 ) . وانظر شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني : 1 / 157 مع اختلاف بسيط في الألفاظ فمثلا قال : عن
ابن عبّاس أنّ وفد نجران قدموا على نبي الله وهو بالمدينة ومعهم السيّد والعاقب وأبو حنس وأبو الحرث
واسمه عبد المسيح ) .
( 8 ) في ( أ ) : لمّا .