فلمّا رأى وفد نجران ذلك وسمعوا قوله قال كبيرهم : يا معشر النصارى إنّي لأرى
وجوهاً لو سألت ( 1 ) الله تعالى أن يزيل جبلا لأزاله ، لاَ تُباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى
على وجه الأرض نصرانيّ منكم إلى يوم القيامة ، فاقبلوا الجزية ( 2 ) . فقبلوا الجزية
و ( 3 ) انصرفوا ( 4 ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والّذي نفس محمّد بيده ، إنّ العذاب قد نزل على
أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخهم ( 5 ) الله قردةً وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ،
ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتّى الطير على الشجر ولم يحل الحول على
النصارى حتّى هلكوا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : سألوا .
( 2 ) سبق وأن أوضحنا معناها آنفاً فراجع ، وانظر قول النصراني في التفسير الكبير للرازي : 8 / 80 ، وأحكام
القرآن : 2 / 295 ، وتفسير المنار : 3 / 323 ، وسنن الترمذي : 5 / 210 بالإضافة إلى المصادر السابقة .
( 3 ) في ( ج ) : ثمّ .
( 4 ) هذا الحديث ذكره المفسّرون وأهل السِير والأخبار حتّى أنّ الرازي في تفسيره الكبير : 8 / 80 قال :
وأعلم أنّ هذه الرواية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث . وراجع الميزان في تفسير القرآن :
3 / 222 - 244 ، وانظر المصادر الّتي أوردناها سابقاً في سبب نزول الآية ( فمن حاجك فيه . . . ) .
ولكن نذكر بعض المصادر على سبيل المثال لاَ للحصر : صحيح مسلم : 2 / 360 ط عيسى الحلبي ،
و : 15 / 176 ط مصر بشرح النووي ، و : 7 / 120 ط محمّد عليّ صبيح ، و : 4 / 1871 ط مصر تحقيق
محمّد فؤاد ، تفسير الفخر الرازي : 2 / 699 ط دار الطباعة العامرة بمصر ، و : 8 / 85 ط البهية ، تاريخ
ابن كثير : 5 / 53 ط السعادة ، إمتاع الأسماع للمقريزي : 502 ط القاهرة ، الكشّاف للزمخشري :
1 / 268 ط البلاغة قم ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن المطهّر الحلّي : 214 .
( 5 ) في ( ب ) : لمسخوا .
( 6 ) انظر إحقاق الحقّ : 3 / 46 - 62 ، و : 9 / 70 - 91 ، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن
المطهّر : 216 ، كما أورد القصّة كاملة بهذا اللفظ : والّذي نفسي بيده ، إنّ الهلاك قد بدا على أهل نجران ،
ولو لاعنوا لمسخوا قردةً وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى
الطير على رؤوس الشجر ، ولمّا حال الحول على النصارى كلّهم حتّى هلكوا . وكذا ورد في نسخة ( ب ) .
وروى الزمخشري هذا الحديث في تفسيره الكشّاف : 1 / 268 ط البلاغة قم باختلاف بسيط .
وأورد الحديث الطبري في تفسيره : 3 / 297 - 299 ط دار الكتب العلمية بيروت بهذا اللفظ
قال ( صلى الله عليه وآله ) : قد أتاني البشير بهلكة أهل نجران ، حتّى الطير على الشجر - أو العصافير على الشجر - لو تمّوا
الملاعنة . وفي مكان آخر قال : قال ( صلى الله عليه وآله ) : لو خرجوا لاحترقوا .
أمّا شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني : 1 / 156 / 168 فقد أورد الحديث بهذا اللفظ " قال ( صلى الله عليه وآله ) :
والّذي نفسي بيده ، لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد . وفي 157 / 169 : أما والّذي نفسي
بيده ، لو لاعنوني ما أحال الله لي الحول وبحضرتهم منهم بشر ، اذاً [ كذا ] لأهلك الله الظالمين . وفي
158 / 170 بلفظ : والّذي بعثني بالحقّ ، لو فعلا لأمطر الوادي ناراً . وفي ص 165 / 175 بلفظ : والّذي
نفس محمّد بيده ، لو لاعنوني ما حال الحول بحضرتهم أحداً إلاّ أهلكه الله عزّوجلّ . وانظر أيضاً دلائل
النبوّة : 298 وكذلك المصادر السابقة الّتي ذكرناها في تفسير وسبب نزول الآيّة الكريمة في أول البحث .