- بحار الأنوار جلد : 42 من صفحة 45 سطر 14 إلى صفحة 47 سطر 14 قال علي بن الحسين عليهما السلام : كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب ، فقال : يا با حسن ( 5 ) بلغني خبر صاحبك وأن به جنونا وجئت لأعالجه ! فلحقته قد مضى لسبيله وفاتني ما أردت من ذلك ، وقد قيل لي : إنك ابن عمه وصهره وأرى ( 6 ) صفارا قد علاك وساقين دقيقتين ما أراهما ثقلانك فأما الصفار فعندي دواؤه وأما الساقان الدقيقان فلا حيلة ( 1 ) لتغليظهما ، والوجه أن ترفق بنفسك في المشي تقلله ولا تكثره ، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه ( 2 ) بصدرك أن تقللهما ولا تكثرهما فإن ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل ثقيل انقصافهما ( 3 ) وأما الصفار فدواؤك ( 4 ) عندي وهو هذا ، وأخرج دواء وقال : هذا لا يؤذيك ولا يخيسك ( 5 ) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا ، ثم يزيل صفارك ، فقال علي عليه السلام ( 6 ) : قد ذكرت نفع هذا الدواء الصفاري فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل : بلى حبة من هذا ، وأشار إلى دواء معه وقال : إن تناوله الإنسان وبه صفار أماته من ساعته ، وإن كان لا صفار به صار به صفار حتى يموت في يومه ، فقال علي عليه السلام : فأرني هذا الضار فأعطاه فقال ( 7 ) : كم قدر هذا ؟ فقال : قدر مثقالين سم ناقع ، وقدر كل حبة منه يقتل رجلا ، فتناوله علي عليه السلام فقمحه ( 8 ) وعرق عرقا خفيفا وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه : الآن أوخذ بابن أبي طالب ويقال : قتلته ولا يقبل مني قولي إنه لهو ألجأني على نفسي ، فتبسم علي عليه السلام وقال : يا عبد الله أصح ما كنت بدنا الآن ، لم يضرني ما زعمت أنه سم ، فغمض عينيك فغمض ، ثم قال : افتح عينيك ، ففتح فنظر إلى وجه علي عليه السلام فإذا هو أبيض أحمر مشرب حمرة فارتعد الرجل مما رآه وتبسم علي عليه السلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟ فقال : والله لكأنك لست من رأيت قبل ، كنت مصفارا فأنت الآن مورد ، قال علي بن أبي طالب عليه السلام : فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه قاتلي ، وأما ساقاي * ( هامش ص 46 ) ( 1 ) في المصدرين : فلا حيلة لي اه . ( 2 ) " : تحتضنه . ( 3 ) انقصف : انكسر . ( 4 ) في المصدرين : فدواؤه . ( 5 ) خاس اللحم : فسدت رائحته . ( 6 ) في المصدرين ، فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام . ( 7 ) " : فأعطاه إياه ، فقال له . ( 8 ) قمح السويق : استفه والشراب : اخذه في راحته فلطعه . * هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج أن أرفق ( 1 ) ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان ، وأنا أدلك أن طب الله عز وجل خلاف طبك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب غليظة ( 2 ) على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه ، و ( في ) فوقه حجرتان إحداهما فوق الآخر ، وحركها أو احتملها ( 3 ) فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليوناني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صبوا عليه ماء ( 4 ) فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم عجبا ، فقال له علي عليه السلام : هذه قوة الساقين الدقيقين واحتمالهما في طبك هذا يا يوناني ! . فقال اليوناني : أمثلك كان محمدا صلى الله عليه وآله ؟ فقال علي عليه السلام : فهل علمي إلا من علمه وعقلي إلا من عقله وقوتي إلا من قوته ؟ لقد أتاه ثقفي كان أطب العرب فقال له : إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد صلى الله عليه وآله : أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي عن طبك وحاجتك إلى طبي ؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخد في الأرض خدا ( 5 ) ، حتى وقفت بين يديه ، فقال له : أكفاك ؟ قال : لا ، قال : فتريد ماذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت ( 6 ) وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه ، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها .
فقه الطب — صفحة 18644
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٨٦٤٤