- بحار الأنوار جلد : 14 من صفحة 510 سطر 3 إلى صفحة 512 سطر 3 الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن سنان ، عن علي بن جميل الغنوي ، عن أبي حمزة الثمالي قال : كان رجل من أبناء النبيين له ثروة من مال ، وكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة فلم يلبث أن مات ، فقامت امرأته في ماله كقيامه ، فلم يلبث المال أن نفد ، ونشأ له ابن فلم يمر على أحد إلا ترحم على أبيه ، وسأل الله أن يخيره ( 2 ) فجاء إلى أمه فقال : ما كان حال أبي فإني لا أمر على أحد إلا ترحم عليه وسأل الله أن يخيرني ؟ فقالت : إن أباك كان رجلا صالحا ، وكان له مال كثير ، فكان ينفق على أهل الضعف وأهل المسكنة وأهل الحاجة ، فلما أن مات قمت في ماله كقيامه ، فلم يلبث المال أن نفد ، قال لها : يا أمة إن أبي كان مأجورا فيما ينفق وكنت آثمة ! قالت : ولم يا بني ؟ فقال : كان أبي ينفق ماله ، وكنت تنفقين مال غيرك ، قالت : صدقت يا بني وما أراك تضيق علي ، قال : أنت في حل وسعة ، فهل عندك شيء نلتمس به من فضل الله ؟ قالت : عندي مائة درهم ، فقال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شيء بارك ، ( 3 ) فأعطته المائة درهم فأخذها ، ثم خرج يلتمس من فضل الله عز وجل ، فمر برجل ميت على ظهر الطريق من أحسن ما يكون هيئة ، فقال : أريد تجارة بعد هذا أن آخذه ( 4 ) وأغسله وأكفنه وأصلي عليه وأقبره ففعل ، فأنفق عليه ثمانين درهما ، وبقيت معه عشرون درهما ، فخرج على وجهه يلتمس به من فضل الله فاستقبله رجل ( 5 ) فقال : أين تريد يا عبد الله ؟ فقال : أريد ألتمس من فضل الله ، قال : وما معك شيء [ تلتمس ] ؟ ( 6 ) من فضل الله ، قال : نعم معي عشرون . . . ( هامش صفحة 510 ) ( 1 ) فروع الكافي 1 : 343 ، وفيه " غيظا " مكان " غضبا " . ( 2 ) أي يجعل الابن ذا خير . ( 3 ) في المصدر : بارك فيه . ( 4 ) " " : أنا آخذه . ( 5 ) " " : شخص . ( 6 ) في نسخة : تلتمس به . درهما ، قال : وأين يقع منك عشرون درهما ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يبارك في شيء بارك فيه ، قال : صدقت ، ثم قال : فأرشدك وتشركني ؟ قال : نعم ، قال : فإن أهل هذه الدار يضيفونك فاستضفهم ، فإنه كلما جاءك الخادم معه هر أسود فقل له : تبيع هذا الهر ؟ وألح عليه فإنك ستضجره فيقول : أبيعكه بعشرين درهما ، فإذا باعكه فأعطه العشرين درهما ، وخذه فاذبحه ، وخذ رأسه فاحرقه ، ثم خذ دماغه ، ثم توجه إلى مدينة كذا وكذا ، فإن ملكهم أعمى فأخبرهم أنك تعالجه ولايرهبنك ما ترى من القتلى والمصلبين ، فإن أولئك كان يختبرهم على علاجه ، فإذا لم ير شيئا قتلهم ، فلا يهولنك ، وأخبر بأنك تعالجه واشترط عليه فعالجه ، ولا تزده أول يوم من كحلة ، فإنه سيقول لك : زدني فلا تفعل ، ثم اكحله من الغد أخرى ، فإنك سترى ما تحب ، فيقول لك : زدني فلا تفعل ، فإذا كان اليوم الثالث فاكحله فإنك سترى ما تحبه فيقول لك : زدني ، فلا تفعل . فلما أن فعل ذلك برئ ، ( 1 ) فقال : أفدتني ملكي ورددته علي وقد زوجتك ابنتي ( 2 ) قال : إن لي أما ، قال : فأقم معي ما بدا لك ، فإذا أردت الخروج فأخرج ، قال : فأقام في ملكه سنة يدبره بأحسن تدبير وأحسن سيرة ، فلما أن حال عليه الحول قال له : إني أريد الانصراف ، فلم يدع شيئا إلا زوده من كراع وغنم ( 3 ) وآنية ومتاع ، ثم خرج حتى انتهى إلى الموضع الذي رأى فيه الرجل ، فإذا الرجل قاعد على حاله ، فقال : ما وفيت ، فقال الرجل : فاجعلني في حل مما مضى . قال : ثم جمع الأشياء ففرقها فرقتين ، ثم قال : تخير ، فتخير أحدهما ، ثم قال : وفيت ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : المرأة مما أصبت ، قال : صدقت ، فخذ ما في يدي لك مكان المرأة ، قال : ولا أخذ ( 4 ) ما ليس لي ولا أتكثر به ، قال : فوضع على رأسها المنشار . . . ( هامش صفحة 511 ) ( 1 ) هنا حذف واختصار تقديره : فمضى الرجل وعالجه فلما أن فعل ذلك برئ اه . ( 2 ) لا يخلو الموضع عن سقط . ( 3 ) في المصدر : من كراع وإبل وغنم . ( 4 ) " " : لا ولا أخذ . ثم قال : اختر ، ( 1 ) فقال : قد وفيت ، وكل ما معك وكل ما جئت به فهو لك ، وإنما بعثني الله تبارك وتعالى لأكافيك عن الميت الذي كان على الطريق فهذا مكافأتك عليه .
فقه الطب — صفحة 18641
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٨٦٤١