- بحار الأنوار جلد : 12 من صفحة 254 سطر 5 إلى صفحة 255 سطر 16 18 - لي : محمد بن هارون الزنجاني ، عن معاذ بن المثنى العنبري ، عن عبد الله بن أسماء ، عن جويرية ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن وهب بن منبه قال : وجدت في بعض كتب الله عز وجل أن يوسف عليه السلام مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة ، فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا ، أصابتنا فاقة فتصدق علينا ، فقال يوسف عليه السلام : غموط النعم سقم دوامها ، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة ، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الأعمال ، فقالت : ما اشتملت بعد على هيئة التأثم وإني لأستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولها تهريق العين عبرتها ويؤدي الحسد ندامة ، فقال لها يوسف : فجدي ، فالسبيل هدف الإمكان قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة ، فقالت : هو عقيدتي وسيبلغك إن بقيت بعدي ، فأمر لها بقنطار من ذهب فقالت : القوت بتة ، ما كنت لأرجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط ، فقال بعض ولد يوسف ليوسف : يا أبه من هذه التي قد تفتت لها كبدي ، ورق لها قلبي ؟ قال : هذه دابة الترح في حبال الانتقام ، فتزوجها يوسف عليه السلام فوجدها بكرا فقال : أنى وقد كان لك بعل ؟ ! فقالت كان محصورا بفقد الحركة وصرد المجاري . بيان : غمط النعمة : تحقيرها والبطر بها وترك شكرها ، أي لما كفرت بأنعم الله وقابلتها بالمعاصي قطعها الله عنك ، فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة ، أي التوبة والندم والاستغفار وتدارك ما قد مضى حتى يرد الله نعمه عليك ، فإنه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا وآثارها ، وطهارة الأعمال وخلوصها عما يشوبها من الأغراض الفاسدة والسيئات الماحية فأجابته بما يؤيد ما أفاده عليه السلام حيث قالت : ما اشتملت بعد على هيئة التأثم ، أي لما لم أقم بعد بما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من الله المغفرة حياء مما صنعت . قال الفيروزآبادي : يقال : تأثم فلان : إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم . انتهى . فأجابها عليه السلام بالأمر بالاجتهاد والسعي في العمل ، وبالحث على الرجاء من رحمة الله ، وعلل بأن سبيل الطاعة والقرب هدف لسهام إمكان حصول المقاصد ( قبل مزاحمة العدة ) بالكسر أي قبل انتهاء الأجل وعدد أيام العمر وساعاته ، ويحتمل الضم أيضا من الاستعداد أي قبل نفاد القوى والجوارح والأدوات التي بها يتيسر العمل . قولها : " إن يقيت بعدي " بصيغة التكلم أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا ، أو بصيغة الخطاب أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري ، ثم لما أمر عليه السلام لها بالقنطار لم تقبل واعتذرت بأن الرزق المقدر على قدر الحاجة لابد منه ، والله تعالى يبعثه إلى ، وأما التوسع فيه فإنما هو للخفض والراحة وطيب العيش ، وأنا ما أرجع إلى تلك الأحوال ما دمت مأسورة في إسار سخط الله وغضبه . والتفتت : التكسر . والترح : ضد الفرح والهلاك والانقطاع ، أي هذه دابة قد وقعت في الحزن والهلاك بسبب انتقامه تعالى منها . والصرد : البرد ، أي كان عنينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه ، وكان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة .
فقه الطب — صفحة 9388
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩٣٨٨