تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9760

مساهمون:

ص٩٧٦٠
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 3 سطر 17 إلى صفحة 6 سطر 4 ومن أجل أن العظام وسائر الأعضاء ليس لها أن تتحرك بذاتها بل بمحرك وعلى سبيل جهة الانفعال وصل بها من مبدأ الحس والحركة وينبوعهما الذي هو الدماغ وصولا . وهذه الوصول هي العصب ، وهو جوهر لدن علك مستطيل مصمت عند الحس غير العصبة المجوفة التي في العين ، فائدته بالذات إفادة الدماغ بتوسطه لسائر الأعضاء حسا وحركة ، وبالعرض تشديد اللحم وتقوية البدن . وليس يتصل بالعظم مفردة ولكن بعد اختلاطها باللحم والرباط ، وذلك لأن الأعصاب لو اتصلت مفردة بعضو عظيم لكانت إما أن لا تقدر على أن تحركه البتة وإما أن يكون تحريكها له تحريكا ضعيفا ، وخصوصا عندما تتوزع وتنقسم وتنشعب في الأعضاء وتصير حصة العضو الواحد أدق كثيرا من الأصل ، وعند ما يتباعد من مبدئه ومنبته . . . . ثم إن مبدء الحس والحركة جميعا في الأعضاء قد يكون عصبة واحدة ، وقد يكون اثنتين . ومبدئية العصب للحس والحركة إنما هو بسبب حمله للقوة اللامسة والقوة المحركة من جهة الروح الحيوانية المنبثة فيه من الدماغ . فالقوة اللامسة منبثة في جملة جلد البدن وأكثر اللحم والغشاء وغير ذلك بسبب انبثات حاملها الذي هو الروح إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية والرئة والعظم . وتدرك هذه القوة الكيفيات الأول : الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة وتدرك أيضا الخفة والثقل والملاسة والخشونة والصلابة واللين والهشاشة واللزوجة كلها بالمماسة . وكذلك القوة المحركة منبثة في جميع الأعضاء بواسطة الروح المنبثة في العضلات ، ثم لما كانت أسافل البدن وما بعد عن الدماغ يحتاج أن ينال الحس والحركة وكان نزول العصب إليها من الدماغ بعيد المسلك غير حريز ولا وثيق . وأيضا لو نبتت الأعصاب كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ولثقل على البدن حمله ، فلذلك جعل الله - عز اسمه - في أسفل القحف ثقبا وأخر منها شيئا من الدماغ وهو النخاع ، وحصنه لشرفه وعزته بالعنق والصلب كما حصن الدماغ بالقحف ، وأجراه في طول البدن وهو محصن موقي ، وأنبت منه حين قارب وحاذى عضوا ما عصبا يخرج من ثقب في خرز العنق والصلب ويتصل بتلك الأعضاء التي يأتيها العصب من ذلك الموضع فيعطيها الحس والحركة بقوة مبدئهما الذي فيه . فإن حدث على الدماغ حادثة عظيمة فقد البدن كله الحسن والحركة ، وإن حدثت على النخاع فقدتهما الأعضاء التي يجيئها العصب من ذلك الموضع وما دونه فحسب ، لأن الدماغ بمنزلة العين والينبوع لذلك ، والنخاع بمنزلة النهر العظيم الجاري منه ، والأعصاب بمنزلة الجداول . وأول مبادئ الأعصاب الخارجة من الدماغ والنخاع تكون لينة شبيهة بهما ، ثم إنها تصلب متى تباعدت منهما حتى يصير عصبا تام النوع .