- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 16 سطر 15 إلى صفحة 17 سطر 13 وأما الأنف فهو مخلوق من العظم والغضروف ما خلا العضلات المحركة . وبيان هيئته أن له عظمين هما كالمثلثين تلتقي زاويتاهما من فوق وقاعدتاهما تتماسان عند زاوية وتتفارقان بزاويتين ، وعلى طرفيهما السافلين غضروفان لينان ، وفيما بينهما على طول الدرز غضروف حده الأعلى أصلب من الأسفل ، ومجراه إذا علا انقسم قسمين يفضي أحدهما إلى أقصى الفم ، وبه يكون استنشاق الهواء إلى الرئة والتنفس الجاري على العادة ، لا الكائن بالفم ، ويمر الآخر صاعدا حتى ينتهي إلى العظم الشبيه بالمصفي الموضوع في وجه زائدتي الدماغ المشبهتين بحملتي الثدي ، وبه يكون تنفض الفضول من الدماغ واستنشاق الهواء إليه والتنفس . وبالزائدتين حس الشم ، إذ هما محل القوة الشامة للروائح بتوسط الهواء المنفعل بها ، ومحليتهما لها من جهة الروح المودعة فيهما . وفي أقصى الأنف مجريان إلى المأقين ، كذلك قد يتأدى طعم الكحل إلى اللسان . وإنما خلق الأنف على هذه الهيئة ليعين بالتجويف الذي يشتمل عليه في الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء كثير ، وليعتدل فيه الهواء قبل النفوذ إلى الدماغ وليجمع الهواء الذي يطلب منه الشم أمام آلة التشمم ليكون الإدراك أكثر ، وليعين في تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها لئلا يزدحم الهواء كله عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف ، وليكون للفضول المندفعة من الرأس سترا ووقاية عن الأبصار وآلة معينة على نفضها بالنفخ . ومنفعة غضروفية الطرفين بعد المنفعة المشتركة للغضاريف أن ينفرج ويتوسع إن احتيج إلى فضل استنشاق ونفخ ، وليعين في نفض البخار باهتزازهما عند النفخ وانتفاضهما وارتعادهما . ومنفعة الوسطاني أن يفصل الأنف إلى منخرين حتى إذا نزلت من الدماغ فضلة نازلة مالت في الأكثر إلى أحدهما ولم يسد جميع طريق الاستنشاق .
فقه الطب — صفحة 9762
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩٧٦٢