تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9758

مساهمون:

ص٩٧٥٨
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 1 سطر 2 إلى صفحة 2 سطر 14 { 48 باب آخر } * ( في ما ذكره الحكماء والأطباء في تشريح البدن وأعضائه ) * * ( وفيه فصول ) * { الفصل الأول } * ( في بيان الأعضاء الأصلية للبدن ) * قالوا : إن الله سبحانه خلق أعضاء الحيوان مختلفة لحكم ومصالح ، فجعلها عظاما وأعصابا وعضلات وأوتارا ورباطات وعروقا وأغشية ولحوما وشحوما ورطوبات وغضاريف ، وهي البسائط . ثم جعل منها الأعضاء المركبة الآلية من القحف والدماغ والفكين والعين والأذن والأنف والأسنان واللسان والحلق والعنق والصلب والنخاع والأضلاع والقص والترقوة والعضد والساعد والرسغ والمشط والأصابع والأظفار والصدر والرئة والقلب والمريء والمعدة والأمعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة ومراق البطن والأنثيين والقضيب والثدي والرحم والعانة والفخذ والساق والقدم والعقب والكعب وغير ذلك . أربعة منها رئيس شريف : وهي الدماغ والقلب والكبد والأنثيان ، إذ في الأول قوة الحس والحركة ، وفي الثاني قوة الحياة ، وفي الثالث قوة التغذية ، والثلاثة ضرورية لبقاء الشخص ، وفي الرابع قوة التوليد وحفظ النسل المحتاج إليه في بقاء النوع ، وبه يتم الهيئة والمزاج الذكوري والأنوثي اللذين هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان . وكل من الثلاثة الأول مشتبك بالآخر محتاج إليه : إذ لولا الكبد وإهداره لسائر الأعضاء بالغذاء لانحلت وانفشت ، ولولا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق له جوهره الذي به يتم فعله ، ولولا تسخن الدماغ بالشرايين وإغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه لم يدم له طباعه الذي يكون به فعله ، ولولا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفس ولم يبق للقلب جوهره الذي منه تنبعث الحرارة الغريزية في أبداننا ، ولكن الرئيس المطلق هو القلب ، وهو أول ما يتكون في الحيوان ، ومنه يسري الروح الذي هو محل الحس والحركة إلى الدماغ ، ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء ، ومنه أيضا يسري الروح الذي هو مبدأ التغدية والنمو إلى الكبد ، ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء . فتبارك الله أحسن الخالقين .