- فقه السيد الخميني جلد : 6 من صفحة 208 سطر 3 إلى صفحة 209 سطر 21 ومنها ما أفاده الشيخ الأنصاري ( قده ) من التفصيل بين الواجب العيني وبين الواجب الكفائي فمنع أخذ الأجرة على الأول دون الثاني وجعل من الثاني أخذ الطبيب الأجرة على حضوره عند المريض إذا تعين على علاجه ، فإن العلاج وإن كان معينا عليه إلا أن الجمع بينه وبين المريض مقدمة للعلاج واجب كفائي عليه وعلى أوليائه ومن الأول أخذها على بيان الدواء إذا تعين عليه فلا يجوز . وأنت خبير بأن ما ذكره ليس حلا للإشكال الذي وقعنا فيه من أن الشهرة والسيرة على جوازه في الواجبات النظامية مطلقا من غير تفصيل بين التعين بالعرض وغيره ، ضرورة أن بناء العرف من المتشرعة وغيرهم على أخذ الأجرة وإعطائها بإزاء الطبابة والعلاج لا على محض الحضور ( نعم ) مع حضوره عند المريض يتزايد الأجر . قلت إن السيرة مستقرة في الواجبات الكفائية ، ضرورة أن النظام قائم فعلا ، والقائم بأمره لا ينحصر حتى يتعين عليه ، والطبيب غير منحصر فلا يتعين عليه . قلت كلا فإن في هذا العصر الذي كثر فيه الأطباء كثرة مدهشة لا يكون في غالب القراء وكثير من صغار البلاد إلا طبيب واحد أو كحال كذلك ، وكذا ساير من قام به النظام ، وكثيرا ما يتعين على الطبيب العلاج ولا يمكن للمريض وأوليائه الإرجاع إلى الخارج ولا إحضار الطبيب منه ومع ذلك لا يختلج في ذهن أحد من المسلمين إلا من شد ممن له حظ من العلم عدم جواز أخذ الأجر على طبابته بل لو تفوه أحد بذلك يعد من المنكر . هذا حال عصرنا فكيف بسائر الأعصار الغابرة التي قل فيها الطبيب فضلا عن المتخصص وكذا الحال في سائر ما يحتاج قيام النظام إليه . والانصاف أن ما ذكره قدس سره مجرد تصور غير مطابق للواقع ولا دافع للإشكال لكن مع الغض عنه لا يرد عليه ما أورد عليه بعض أهل التحقيق ( 1 ) من أن المتعين على الطبيب * ( هامش ) * ( 1 ) هو المحقق المدقق الحاج الشيخ محمد حسين الإصبهاني ره . إن كان الطبابة فلا يعقل أن تكون مقدماتها واجبا كفائيا ، ضرورة أن المقدمة تابعة لذيها فلا يعقل وجوب ذي المقدمة تعينا على أحد ووجوب مقدماتها كفائيا ، وإن كان الواجب العلاج فيجب على الطبيب بإعلام الدواء وعلى الأولياء بالاستعلام ، فهنا واجبان تعينيان ولكل مقدمات تجب تعينا عليه فلا وجوب كفائيا " انتهى ملخصا " . ( وفيه ) أن الواجب النفسي في المثال حفظ النفس وهو واجب كفائي وله مقدمات منها العلاج أي بيان الدواء وهو متعين على الطبيب كما صرح هو به في أسطر قبل ذلك ، وعليه لو قلنا بأن الوجوب المقدمي مترشح من ذي المقدمة على جميع المقدمات الطولية والعرضية أي المقدمات ومقدمات المقدمات في عرض واحد ، لأن الملاك متحقق في كلها : فلا يلزم من تعين بعض المقدمات على بعض المكلفين تعين مقدمات مقدماتها عليه فإذا وجب حفظ النفس وجوبا مطلقا على جميع المكلفين كفاية اجتماعا أو انفرادا ترشح منه على مبنى القوم وجوبا مقدميا على جميع المقدمات كالعلاج ومقدماته وهكذا ومع تعين بعض المقدمات على بعض عقلا لعجز غيره لا تتعين مقدمات أخرى عليه سواء كانت مقدمات بلا وسط أو معه . نعم لو قلنا بأن ترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى المقدمات طولا بمعنى أن الوجوب مترشح منه إلى المقدمة بلا وسط ومن المقدمة إلى مقدمتها وهكذا ، ويكون الوجوب المقدمي في مقدمة المقدمة تابعا للمقدمة في الكفائية والتعينية . لكان للإشكال وجه لكن المبنى غير وجيه . هذا على مسلك القوم من ترشحية وجوب المقدمة عن ذيها قهرا وعلية وجوبه لوجوبها ولكن على مذهبنا من أن الوجوب المقدمي على فرضه مجعول اختياري متوقف على مقدمات ومباد كوجوب ذي المقدمة : يقع الكلام على طور آخر ولعل لازمه عدم لزوم تبعية وجوب المقدمة لذيها في بعض الأطوار .
فقه الطب — صفحة 3397
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٣٩٧