- فقه الأنصاري ( قده ) جلد : 1 من صفحة 64 سطر 4 إلى صفحة 64 سطر 17 وفيه أن وجوب الصناعات ليس مشروطات ببذل العوض لأنه لإقامة النظام التي من الواجبات المطلقة فإن الطبابة والفصد والحجامة وغيرها مما يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة بذل له العوض أم لم يبذل . السابع إن وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها وإنما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام وإقامة النظام غير متوقفة على العمل تبرعا بل يحصل به وبالعمل بالأجرة فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل لا بشرط التبرع به بل له أن يتبرع به وله أن يطلب الأجرة وحينئذ فإن بذل المريض الأجرة وجب عليه العلاج وإن لم يبذل الأجرة والمفروض إداء ترك العلاج إلى الهلاك أجبره الحاكم حسبة على بذل الأجرة للطبيب وإن كان المريض مغمى عليه دفع عنه وليه وإلا جاز للطبيب العمل بقصد الأجرة فيستحق الأجرة في ماله وإن لم يكن له مال ففي ذمته فيؤدى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها وبالجملة فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان فلا يجوز أخذ الأجرة عليه بناء على المشهور وأما ما أمر به من باب إقامة النظام فإقامة النظام يحصل ببذل النفس للعمل به في الجملة وأما العمل تبرعا فلا وحينئذ فيجوز طلب الأجرة من المعمول له إذا كان أهلا للطلب منه وقصدها إذا لم يكن ممن يطلب منه كالغائب الذي يعمل فيما له عمل لدفع الهلاك عنه وكالمريض المغمى عليه وفيه أنه إذا فرض وجوب إحياء النفس ووجب العلاج لكونه مقدمة له فأخذ الأجرة عليه غير جائزة فالتحقيق على ما ذكرنا سابقا أن الواجب إذا كان عينيا تعينيا لم يجز أخذ الأجرة عليه ولو كان من الصناعات فلا يجوز للطبيب أخذ الأجرة على بيان الدواء أو تشخيص الداء
فقه الطب — صفحة 3384
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٣٨٤