- بحار الأنوار جلد : 57 من صفحة 389 سطر 3 إلى صفحة 391 سطر 8 وقال بعضهم : الرحم موضوعة في ما بين المثانة والمعى المستقيم ، وهي مربوطة برباطات على هيئة السلسلة ، وجسمها عصبي ليمكن امتدادها واتساعها وقت الولادة والحاجة إلى ذلك ، وتنضم إذا استغنت ، ولها بطنان ينتهيان إلى فم واحد ، وزائدتان تسميان قرني الرحم ، وخلف هاتين الزائد بيضتا المرأة ، وهما أصغر من بيضتي الرجل وأشد تفرطحا ( والمفرطح : العريض ) ومنهما ينصب مني المرأة إلى تجويف الرحم ، وللرحم رقبة منتهية إلى فرج المرأة ، وتلك الرقبة من المرأة بمنزلة الذكر من الرجل ، فإذا امتزج مني الرجل بمني المرأة من تجويف الرحم كان العلوق ، ثم ينمى من دم الطمث ، ويتصل بالجنين عروق تأتي إلى الرحم فتغذوه حتى يتم ويكمل فإذا لم يكتف بما جيئة من تلك العروق يتحرك حركات قوية طلبا للغذاء ، فيهتك أربطة الرحم التي قلنا إنها على هيئة السلسلة ويكون منها الولادة ( انتهى ) واعلم أنهم اتفقوا على أن المني يتولد من فضلة الهضم الرابع في الأعضاء ، قال بقراط في كتابه في المني : إن جمهور مادة المني هو من الدماغ ، فإنه ينزل منه إلى العرقين اللذين خلف الأذنين ، ثم منهما إلى النخاع لئلا يبعد من الدماغ وما يشبهه مسافة طويلة فيغير مزاجه ، ثم منه إلى الكليتين بعد نفوذه في العرقين الطالعين المتشعبين من الاجوف إلى العروق التي تأتي الأنثيين ، ولهذا قيل : إن قطعهما يقطع النسل . ونقل الطبري عن بقراط أن الصقالبة إذا أرادوا أن يرتبوا أولادهم للدعوة أو للناموس بتروا منهم هذين العرقين ، فينقطع هذا المقطوع العرق عن الجماع ويصير بصورة النساء ، فيتبركون به ويتوسلون به إلى الله تعالى ، ويرون أن دعاءه مستجاب وأن الله قد اصطفاه واختاره وطهره من الخبائث ! وجالينوس أنكر ذلك وخطأ قول بقراط . وقال الشيخ : أنا أرى أن المني ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده ، وإن كانت خميرته منه ، وصح ما يقوله بقراط من أمر العرقين ، بل يجب أن يكون له من كل عضو رئيس عين ، ومن الأعضاء الأخرى ترشح أيضا إلى هذه الأصول . وقال القرشي في شرح القانون : إنما يكون تولد المني من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل ، ومعلوم أنه ليس في كل عضو من الأعضاء مجرى يسيل فيه ما هناك من تلك الرطوبة إلى الأنثيين ثم إلى القضيب ، فلا يمكن أن يكون وصولها إلى هناك إلا بأن تتبخر تلك الرطوبة من الأعضاء حتى تتصعد إلى الدماغ ، وهناك تفارقها الحرارة المتبخرة فتبرد وتتكاثف وتعود إلى قوامها قبل التبخر ، ثم من هناك ينزل إلى العروق التي خلف الأذنين وينفذ إلى النخاع في عروق هناك لئلا يتغير عن التعدل الذي أفاده الدماغ ، فلا يتبخر بالحرارة كرة أخرى ، فإذا نزلت من هناك حتى وصلت إلى قرب الأنثيين صادف هناك وعروقا واصلة من الكليتين إلى الأنثيين ، وتلك العروق مملوءة من الدم ، فتسخن في الكليتين وتعدل ، فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهه بعض الاستحالة ، ثم بعد ذلك ينفذ إلى الأنثيين ويكمل فيهما تعدله وبياضه ونضجه ، ومنهما يندفع إلى أوعيته . وأيد ذلك بما نقل من كتاب منسوب إلى هرمس في سر الخليقة قد فسره بليناس وهو أن المني إذا خرج من معادنه عند الجماع ائتلف بعضه إلى بعض وسما إلى الدماغ وأخذ الصورة منه ، ثم نزل في الذكر وخرج منه . وقال شارح الأسباب : مادة المني يأتي من الكبد إلى الكليتين في شعب من الاجوف النازل ، ويتصفى فيهما من المائية ، ثم منهما إلى المجرى الذي بينهما وبين الأنثيين ، وهو عرق كثير المعاطف والاستدارات ليطول المسافة بينهما فينضج فيه المني ويبيض بعد احمراره ، ثم منه إلى الأنثيين ، فهما يعينان على تمام تكون المني بإسخانها الدم النافذ في هذه العروق ( انتهى ) . وقالوا : ونبت من الأنثيين وعاءان مثل البربخين شبيهين بجوهر الأنثيين يصعدان أولا إلى العانة وإلى معلق البيضتين ، ثم ينزلان متور بين إلى عنق المثانة أسفل من مجرى البول ، ثم يتصلان إلى المجرى الذي في أصل القضيب ، ويسمى هذان الوعاءان أوعية المني ، وهذان في الرجال أطول وأوسع منهما في النساء . وفي القضيب مجار ثلاثة : مجرى المني ، ومجرى البول ، ومجرى الودي ، كذا ذكر الشيخ في القانون . وقال صاحب ترويح الأرواح : في القضيب مجريان : أحدهما مجرى البول والودي والآخر مجرى المني . وكلامهم في ذلك كثير اكتفينا بذلك لتطلع في الجملة على بعض مصطلحاتهم فتستعملها في فهم ما مر وسيأتي من الآيات والأخبار ، والله يعلم حقائق الأمور . وفي القاموس : البريخ منفذ الماء ومجراه ، وهو الاردبة والبالوعة من الخزف .
فقه الطب — صفحة 3192
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣١٩٢