تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 3185

مساهمون:

ص٣١٨٥
- بحار الأنوار جلد : 57 من صفحة 330 سطر 7 إلى صفحة 333 سطر 10 " - " فلينظر الانسان مم خلق " قيل : ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته " خلق من ماء دافق " قال الرازي : الدفق صب الماء ، يقال : دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق ومندفق ، واختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق : الأول أن معناه ذواند فاق كما يقال دارع وتارس ولابن وتامر أي ذو درع وترس ولبن وتمر . الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل ، قال الفراء : وأهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم ، يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم : سر كاتم وهم ناصب ، وليل قائم ، وكقوله تعالى " في عيشة راضية " . الثالث ذكر الخليل : دفق الماء دفقا ودفوقا إذا انصب . الرابع صاحب الماء لما كان دافقا اطلق ذلك على المجاز . " بين الصلب والترائب " قال الجوهري " التريبة واحدة الترائب ، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة ( انتهى ) وقال الرازي : ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة ، وكل عظم من ذلك تريبة ، وهذا قول جميع أهل اللغة . ثم قال : في هذه الآية قولان : أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ، وقال آخرون : إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل وترائبه . واحتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين : الأول أن ماء الرجل خارج من الصلب فقط وماء المرأة خارج من ترائب المرأة ( 1 ) فقط ، وعلى هذا التقدير لا يحصل هناك ماء خرج من بين الصلب والترائب ، وذلك على خلاف الآية . الثاني أنه تعالى بين أن الانسان مخلوق من ماء دافق ، والذي وصف بذلك هو ماء الرجل ، ثم وصفه بأنه يخرج هذا الدافق من بين الصلب والترائب وذلك يدل على أن الولد مخلوق من ماء الرجل فقط . وأجاب القائلون بالقول الأول عن الحجة الأولى أنه يجوز أن يقال للشيئين المتبائنين إنه يخرج من بين هذين خير كثير ، ولان الرجل والمرأة عند اجتماعهما يصيران كالشئ الواحد ، فحسن هذا اللفظ هناك . وعن الثانية بأن هذا من باب إطلاق اسم البعض على الكل ، فلما كان أحد قسمي المني دافقا أطلق هذا الاسم على المجموع . ثم قالوا : والذي يدل على أن الولد مخلوق منهما أن مني الرجل وحده صغير ولا يكفي ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : إذا غلب ماء الرجل يكون ذكرا ويعود شبهه إليه وإلى أقاربه ، وإذا غلب ماء المرأة فإليها وإلى أقاربها يعود الشبه . وذلك يقتضي صحة القول الأول . ثم قال : واعلم أن الملحدين طعنوا في هذه الآية فقالوا : إن كان المراد من قوله " يخرج من بين الصلب والت ؟ " أن المني ينفصل من تلك المواضع فليس الامر كذلك لأنه إنما يتولد ؟ ؟ فضلة الهضم الرابع ، وينفصل عن جميع أجزاء البدن حتى يأخذ من كل عضو طبيعة وخاصية ( 2 ) فيصير مستعدا لان يتولد منه مثل تلك الأعضاء ، ولذلك قيل : إن المفرط في الجماع يستولي الضعف عليه في جميع أعضائه وإذا كان المراد أن معظم المني يتولد هناك فهو ضعيف بل معظم أجزائه إنما يتولد ( 3 ) - في الدماغ ، والدليل عليه أنه في صورته يشبه الدماغ ، ولان المكثر منه يظهر الضعف أولا في عينيه ، وإن كان المراد أن مستقر المني هناك فهو ضعيف لان مستقر المني هو أوعية المني وهي عروق تلتف بعضها ببعض عند الأنثيين ، وإن كان المراد أن مخرج * ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : الترائب . ( 2 ) في المصدر : طبيعته وخاصيته . ( 3 ) في المصدر : يتربى . المني هناك فهو ضعيف فإن الحس يدل على أنه ليس كذلك - والجواب : لا شك أن معظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ ، وللدماغ خليفة وهي النخاع في الصلب ، وشعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن وهو التريبة ، فلهذا السبب خصص الله هذين العضوين بالذكر ، على أن كلامكم في كيفية تولد المني وكيفية تولد الأعضاء عن ( 1 ) المنى محض الوهم والظن الضعيف وكلام الله أولى بالقبول ( 2 ) ( انتهى ) . وقال البيضاوي : " من بين الصلب والترائب " بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها ، ولو صح أن النطفة تتولد من فضلة ( 3 ) الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى يستعد ( 4 ) أن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ، ومقرها عروق التف بعضها ببعض عند البيضتين ، فالدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ، ولذلك تشبهه ويسرع الافراط في الجماع بالضعف فيه ، وله خليفة وهي النخاع وهو في الصلب ، وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر ( 5 ) ( انتهى ) . وأقول : على تقدير تسليم ما ذكره الأطباء في ذلك يمكن أن يكون المراد خروج المني من الرجل والمرأة من أعضاء محصورة بين الصلب من جهة الخلف والترائب من جهة القدام ، بأن يكون الصلب والترائب مقصودين في كل من الرجل والمرأة ، ويكون هذا التعبير لبيان كثرة مدخلية الصلب والترائب فيهما ، وكون ماء المرأة غير دافق ممنوع ، بل الظاهر أن له أيضا دفقا لكنه لما كان في داخل الرحم لا يظهر كثيرا وما ورد في الاخبار من تخصيص الصلب بالرجل والترائب بالمرأة لكون الصلب أدخل في مني الرجل والترائب في مني المرأة ، ويؤيده أن الأطباء ذكروا من آداب الجماع دغدغة ثدي المرأة لتهييج شهوتها ، وعللوه بأن الثدي شديد المشاركة للرحم . 1 - المناقب : أبو جعفر الطوسي في الأمالي ، وأبو نعيم في الحلية ، وصاحب الروضة بالاسناد عن محمد الصير في وعبد الرحمن بن سالم ، قال : دخل أبو حنيفة على الصادق عليه السلام فقال عليه السلام له : البول أقذر أم المني ؟ قال : البول ، قال : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله الغسل من المني دون البول . ثم قال : لان المني اختيار ، ويخرج من جميع الجسد ، ويكون في الأيام ، والبول ضرورة ويكون في اليوم مرات ( 1 ) . قال : أبو حنيفة : كيف يخرج من جميع الجسد والله يقول " من بين الصلب والترائب " ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : فهل قال لا يخرج من غير هذين الموضعين ؟