تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 2977

مساهمون:

ص٢٩٧٧
- المجموع جلد : 1 من صفحة 87 سطر 5 إلى صفحة 89 سطر 9 قال المصنف رحمه الله * ( ولا يكره من ذلك الا ما قصد إلى تشميسه فإنه يكره الوضوء به ومن أصحابنا من قال لا يكره كما لا يكره بماء تشمس في البرك والأنهار والمذهب الأول والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وقد سخنت ماء بالشمس يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص ) ( الشرح ) هذا الحديث المذكور ضعيف باتفاق المحدثين وقد رواه البيهقي من طرق وبين ضعفها كلها ومنهم من يجعله موضوعا : وقد روى الشافعي في الامام باسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال إنه يورث البرص وهذا ضعيف أيضا باتفاق المحدثين فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه وبينوا أسباب الجرح الا الشافعي رحمه الله فإنه وثقه فحصل من هذا أن المشمس لا أصل لكراهته ولم يثبت عن الأطباء فيه شئ فالصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه وهذا هو الوجه الذي حكاه المصنف وضعفه وكذا ضعفه غيره وليس بضعيف بل هو الصواب الموافق للدليل ولنص الشافعي فإنه قال في الام لا أكره المشمس الا أن يكره من جهة الطب كذا رأيته في الام : وكذا نقله البيهقي بأسناده في كتابه معرفة السنن والآثار عن الشافعي : وأما قوله في مختصر المزني الامن جهة الطب لكراهة عمر لذلك وقوله انه يورث البرص فليس صريحا في مخالفة نصه في الام بل يمكن جمله عليه فيكون معناه لا أكرهه الا من جهة الطلب ان قال أهل الطب انه يورث البرص . فهذا ما نعتقده في المسألة وما هو كلام الشافعي : ومذهب مالك وأبي حنيفة واحمد وداود والجمهور أنه لا كراهة كما هو المختار وأما الأصحاب فمجموع ما ذكروا فيه سبعة أوجه أحدها لا يكره مطلقا كما سبق : والثاني يكره في كل الأواني والبلاد بشرط القصد إلى تشميسه وهو الأشهر عند العراقيين وزعم صاحب البيان أنه المنصوص وبه قطع المصنف في التنبيه ( 1 ) والقاضي أبو علي الحسن بن عمر البندنيجي من كبار العراقيين في كتابه الجامع . والثالث يكره مطلقا ولا يشترط القصد وهو المختار عند صاحب الحاوي قال ومن اعتبر القصد فقد غلط . والرابع يكره في البلاد الحارة في الأواني المنطبعة وهي المطرقه ولا يشترط القصد ولا تغطية رأس الاناء وهذا هو الأشهر عند الخراسانيين وغلط امام الحرمين العراقيين في اشتراط القصد وعلى هذا فالمراد بالمنطبعة أوجه أحدها جميع ما يطرق وهو قول الشيخ أبى محمد الجويني : والثاني انها النحاس خاصة وهو قول الصيدلاني : والثلث كل ما يطرق الا الذهب والفضة لصفائهما واختاره امام الحرمين . والخامس يكره في المنطبعة بشرط تغطية رأس الاناء حكاه البغوي وجزم به شيخه القاضي حسين وصاحب التتمة : والسادس ان قال طبيبان يورث البرص كره والا فلا حكاه صاحب البيان وغيره وضعفوه وزعموا ان الحديث لم يفرق فيه ولم يقيد بسؤال الأطباء . وهذا التضعيف غلط بل هذا الوجه هو الصواب ان لم يجزم بعدم الكراهة وهو موافق لنصه في الام لكن اشترط طبيبين ضعيف بل يكفى واحد * هامش * ( 1 ) كلامه في التنبيه محمول محمول على ما تأوله ابن يونس وهو انه انما ذكر قصد التشميس ليحترز به عن المتشمس في البرك والأنهار اهمن هامش نسخة الأذرعي فإنه من باب الاخبار : والسابع يكره في البدن دون الثوب حكاه صاحب البيان وهو ضعيف أو غلط فإنه يوهم أن الأوجه السابقة عامة للبدن والثوب وليس كذلك بل الصواب ما قاله صاحب الحاوي أن الكراهة تختص باستعماله في البدن في طهارة حدث أو نجس أو تبرد أو تنظف أو شرب قال وسواء لاقى البدن في عبادة أم غيرها قال ولا كراهة في استعماله فيما لا يلاقى البدن من غسل ثوب واناء وأرض لان الكراهة للبرص وهذا مختص بالجد قال فان استعمله في طعام وأراد أكله فإن كان مائعا كالمرق كره وان لم يبق مائعا كالخبز والأرز المطبوخ به لم يكره هذا كلام صاحب الحاوي وذكر مثله صاحب البحر وهو الأمام أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني * وإذا قلنا بالكراهة فنرد ففي زوالها أوجه حكاها الروياني وغيره ثالثها ان قال طبيبان يورث البرص كره وإلا فلا
فقه الطب — صفحة 2977 | مركز المعجم الفقهي