وفي عهده ارتفعت أَعلام النواصب ، فافتتح أَبواب النصب وخصص لهم بذلك
الأَرزاق والصلات وأَنواع الهدايا .
وكان يبغض من تقدّمه من الخلفاء : المأمون ، والمعتصم ، والواثق في محبّة عليّ
وأَهل بيته ، وينادمه ويجالسه جماعة ممّن اشتهروا بالنصب والبغض لعليّ ، منهم : علي
بن الجهم الشاعر الشامي من بني لؤي عمر بن فرج الرُّخجي ، وأَبو السمط من ولد
مروان بن أَبي حفصة من موالي بني أُمية ، وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي
المعروف بابن أُترجة . ( 1 )
ويذكر أَنَّ علي بن الجهم كان يلعن أَباه لأنّه سماه علياً .
وقال الذَّهبي : « له اختصاص زائد بالمتوكل » . ( 2 )
« في سنة ست وثلاثين ومائتين ( 236 ه ) هدم المتوكل قبر الحسين ، فقال
البسَّاميُّ أَبياتاً منها :
أَسِفُوا عَلى أَنْ لا يَكُونوا شَارَكُوا * في قَتْلِهِ فَتَتبَّعُوهُ رميماً ( 3 )
وكان المتوكل فيه نَصْبٌ وانحرافٌ ، فهدم هذا المكان وما حوله من الدور ، وأَمر
أَن يُزرع ، ومنع الناس من إِتيانه » ؟ ! ( 4 )
وسلَّ لسان الإِمام في اللغة والعربية يعقوب بن إِسحاق بن السِّكِّيت صاحب
هامش
1 - الكامل في التاريخ لابن الأَثير 4 : 319 .
2 - تاريخ الإِسلام للذهبي ، وفيات 142 - . 25 ص 355 - 356 .
3 - البيت في « وفيات الأَعيان » 3 : 365 ، و « فوات الوفيات » 1 : 292 ، و « تاريخ الخلفاء » : 347 ، ونسب
البيت في « النجوم الزاهرة » 2 : 284 إِلى يعقوب بن السكّيت ، وجاء في هذه المصادر قبل هذا البيت :
تالله إِن كانت أَمَيَّةُ قَد أَتَتْ * قَتَلَ ابن بنت نبيِّها مَظلُوماً
فَلَقد أَتاهُ بَنوُ أَبيهِ بمثلِهِ * هذا لَعمركَ قبرُهُ مَهدُوماً
أَسفوا على أَن لا يكُونوا شارَكُوا * في قَتلهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَميماً
4 - سير أَعلام النبلاء 12 : 35 ، المنتظم لابن الجوزي 2 : 237 وفيه « وأَمر أَن يبذر ويسقى موضع قبره ،
وأَن يمنع الناس من اتيانه » .