جداً أملتها مصالح سياسية ، ومع بدء خلافة المتوكل بدأَت محنة أَهل البيت بالتفاقم
ولقي شيعتهم صنوف القهر السياسي والاجتماعي والاقتصادي وبدأَت حملة شعراء
في تجذير حالة رهيبة من العداء لأهل البيت . .
كما بدأَ الترويج للحديث النبوي بما يخدم أهداف الحاكمين فعلا شأن
المحدّثين الذين وظفتهم السياسة في الردّ على المعتزلة واخفاء مسحة شرعية على
البلاط العباسي .
فالمتوكل العباسي فتح أَبواب قصره للمحدّثين ، وأَمرهم بأن يحدّثوا الناس
بأحاديث الرؤية والردّ على المعتزلة ، فقُسِّمت بينهم الجوائز ، وأُجريت عليهم
الأَرزاق . ( 1 )
فالمتوكل منح حمايته للمحدّثين ، والمحدّثون أطنبوا في تسطير الروايات
والقصص في المتوكل حتى بلغت مجلدات ضخمة وقد ورد في تاريخ بغداد :
« أَنّه أَشخص الفقهاء والمحدّثين ، فكان فيهم : مصعب الزبيري ، وإِسحاق بن أَبي
إِسرائيل ، وإِبراهيم بن عبد الله الهروي ، وعبد الله وعثمان ابني محمد بن أَبي شيبة ،
فقُسِّمت بينهم الجوائز ، وأُجريت عليهم الأَرزاق ، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس
ويحدِّثوا بالأحاديث التي فيها الردّ على المعتزلة والجهمية ، وأَن يحدّثوا بالأحاديث
في الرؤية . فجلس عثمان بن محمد بن أَبي شيبة في مدينة أَبي جعفر المنصور ، ووُضِع
له منبر واجتمع عليه نحوٌ من ثلاثين أَلفاً من الناس ، وجلس أَبو بكر بن أَبي شيبة في
مسجد الرصافة ، وكان أَشدَّ تقدُّماً من أَخيه عثمان ، واجتمع عليه نحوٌ من ثلاثين
أَلفاً » . ( 2 )
هامش
1 - تاريخ بغداد 10 : 66 ، تاريخ الإِسلام للذهبي - وفيات 231 - 240 : ص 230 ، سير أَعلام النبلاء 12 :
34 .
2 - تاريخ بغداد 10 : 66 ، تاريخ الإِسلام - وفيات 230 - 240 ص 230 .