الشجرة وسبعون من أَهل بدر ( 1 ) ، اتّخذها علىّ بن أَبي طالب عليه السلام عاصمة
للخلافة ، واعترف بفضلها وقيمتها العلمية كبار علماء الأَمصار من شيوخ السُّنة ، وفي
ذلك قال علي بن المديني معرّفاً دور العراق في حمل الرواية ونصيبها : « دار حديث
الثقات على ستة : رجلان بالبصرة ، ورجلان بالكوفة ، ورجلان بالحجاز » . ( 2 )
ومنه أَيضاً : « لو تركت أَهل البصرة لحال القدر ، وتركت أَهل الكوفة لذلك الرأي
- يعني التشيع - خربت » . ( 3 )
وقال ابن تيمية بعد ذكر القدح في أَهل الكوفة : « ومع هذا ، فإنَّه كان في الكوفة
وغيرها من الثقات الأَكابر كثير » . ( 4 )
وقال ضياء العمري : « إِنَّ ظهور مرويات العراقيين في كتب الصحاح يدل على
نجاح علماء العراق في تنقية السنّة ، وتمييز الصحيح من الموضوع ، ومعرفة الرجال
الثقات من المتهمين » . ( 5 )
وعلى ذلك لم يكن علماء العراق بمعزل عن مدرسة المدينة وعلماء الحجاز ،
إِلاّ أَنّهم يستعملون الرأي ، ويقدّمون القياس على الأَخبار ، ولذلك قال الأَوزاعي : « إِنَّنا لا
ننقم على أَبي حنيفة أَنّه رأَى ، كلنا يرى ، لكننا ننقم عليه أَنّه يجيئه الحديث عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فيخالفه إِلى غيره » . ( 6 )
وقالوا : « إِنَّه وضع ستين أَلف مسألة » ، وقيل : « ثلاثمائة أَلف مسألة » . ( 7 )
« وقدم القياس على الحديث في مواطن التعارض بين الأَخبار » ، وقد قيل ذلك
هامش
1 - الطبقات الكبرى 6 : 9 ، نصيحة أَهل الحديث للخطيب 44 .
2 - تاريخ الإِسلام للذهبي ، وفيات 121 - 140 ص 239 .
3 - الكفاية للخطيب : 129 .
4 - المنتقى من منهاج الإِعتدال : 88 .
5 - بحوث في تاريخ السنة للعمري : 30
6 - تأويل مختلف الحديث : 62 .
7 - الفكر السامي 2 : 127 .