من المكثرين ، وقد تبلغ رواياته في البخاري فقط إِلى المائتين ، وهو الذي حين قدم
عبد الله بن عمر مكة فسألوه ، فقال : أتجمعون لي يا أَهل مكة المسائل وفيكم ابن أَبي
رباح ( 1 ) .
وهذا الذي ذكرنا يقع في كثير ممن يطعن على الحديث ويدافع عنه ، كما أن
المدافع للحديث يقول : « كثير من علماء المذاهب ، يصدُّون الناس عن العمل بالحديث
النبوي ، ولذا ذكر شيخ الإِسلام عبد الرَّحمن أَبو شامة ، وقد حرَّم الفقهاء في زماننا النظر
في كتب الحديث والآثار والبحث عن فقهها ومعانيها ، ومطالعة الكتب النفيسة » ( 2 )
الأَحناف
عندما نشأ الخلاف في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اتّخذت طائفةٌ طريق الرأي
والاجتهاد ، وقلَّ اهتمامهم بالحديث خشية الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لِما ورد في
الصحيح : « مَنْ كَذَّبَ عَلَيَّ متعمّداً فَليتبَوَّأَ مقعده من النَّار » .
قال محمد أَبو زهرة ، الذي لُقّب بمجنون أَبي حنيفة ، في كتابه « أَبو حنيفة
وحياته » :
« أَهل الرأي أَكثروا من الإِفتاء بالرأي خشية أَن يَقَعوُا في الكذب على
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . ( 3 )
وكان إِمام أَهل الرأي في بغداد النعمان بن ثابت المشهور بكنيته « أَبي حنيفة » ،
لمّا رأَى شيوع الوضع والكذب في حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك العمل بالحديث واتخذ
هامش
1 - الطبقات الكبرى 5 : 467 ، الجرح والتعديل 6 : 330 رقم 1839 ، حلية الأَولياء 3 : 310 رقم 244 ،
صفة الصفوة 2 : 211 رقم 209 ، تهذيب الأَسماء واللغات 1 : 333 رقم 409 ، سير أعلام النبلاء 5 : 78
رقم 29 ، تهذيب التهذيب 7 : 199 رقم 384 ، تاريخ الاسلام حوادث 81 - 100 ص 420 رقم 495 .
2 - تاريخ أَهل الحديث للدهلوي المدني : 60 .
3 - أَبو حنيفة وحياته : 111 .