فلا يحملون عنه ، كغيلان ، وعمرو بن عبيد ، ومعبد الجهني ، وعمرو بن قائد ، ويحملون
عن أَمثالهم من أَهل مقالتهم ، كقتادة ، وابن أَبي عروبة ، وابن أَبي نجيح ، ومحمد بن
المنكدر ، وابن أَبي ذئب » . ( 1 )
ولقد أَطلق المعتزلة أَلسنتهم في أَهل الحديث بتجريحهم ، واتّهامهم بالجمود
والغفلة وعدم الفطنة ، ولقّبوهم بالحشوية والنابتة والمجبّرة ، وربما قالوا : الجبرية ،
وسمّوهم : الغثاء والغُثر . ( 2 )
ثم يروي ابن قتيبة في « تأويل مختلف الحديث » ، عن عمرو بن النضر قال :
« مررت بعمرو بن عبيد ، فجلست إِليه فذكر شيئاً ، فقلت : ما هكذا يقول
أَصحابنا ؟
قال : من أَصحابك ؟
قلت : أَيوّب ، وابن عون ، ويونس ، والتيجي !
فقال : أُولئك أرجاس أنجاس ، أموات غير أحياء » . ( 3 )
وبذلك سمَّى المحدّثون خصومهم : « أَهل الباطل والكفر والفرقة ، ورموهم
بالبدعة والهوى والضلالة والغرور » . ( 4 )
ثم ذكر ابن قتيبة بعد ذلك أَنّه قام مدافعاً عن أَهل الحديث ، وردّ على المتكلمين
والمعتزلة مُفنّداً ما أُخذ عنهم .
وإِنَّ سعيد بن المسيب على رأَس التابعين في المدينة يقول : « والله ما رأَيت فيما
أَحدثوا مثقال حبة من خير » .
ويعلّق الراوي على عبارة « المدنيون » بقوله : « يعني أَهل الأَهواء والرأي
هامش
1 - تأويل مختلف الحديث : 10 .
2 - نفس المصدر السابق : 96 . والغُثْر والغَثْراء : سَفلة الناس . اللسان 5 : 7 [ غثَر ] .
3 - تأويل مختلف الحديث : 100 .
4 - مقدمة كتاب : « شرف أَصحاب الحديث » للخطيب .