محسوداً » . ( 1 )
وأَهل الحديث لم يقنعوا بالطعن على أَهل الرأي من أَصحاب أَبي حنيفة فقط ،
بل طعنوا على المنتسبين إِلى مذهبه من المتكلّمين والمعتزلة ، وافتتحوا عليهم أَبواباً
بخروجهم عن الدين .
والمعتزلة أَيضاً كانوا كثيري الطعن على الحديث والمحدثين ، لأنَّهم - فيما
يدّعون - يعتقدون :
1 - أَنَّ كثرة الأَحاديث المتناقضة توجب التضادَّ والنّفرة ، وتورث الفِرق
المتعددة ، بحيث تجد كل فرقة في هذه الأَحاديث ما تحتجُّ به على صحة ما ذهبت إِليه ،
مع ما بين هذه الفرق من التضادّ والنفرة ، سواءً في العقائد كالخوارج والمرجئة
والقدرية والرافضة . . . وغيرها ، أَوفي الفروع كاختلاف العراقيين والحجازيين ،
والتناقض لا يمكن أَن يصدر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ففي هذه لمتناقضات ما هو كذب ،
والمحدّثون يحملونه . ( 2 )
2 - رواياتهم للأحاديث الموضوعة التي تجافي تنزيه الله سبحانه وتعالى ،
وتتنافر مع روح الإِسلام ، إِذ تصوره وفق العقائد التي تدعو إِلى التجسيم والتشبيه
والحلول . ( 3 )
3 - تناقضهم في الجرح والتعديل :
« ومن عجيب شأنهم أَنَّهم ينسبون الشيخ إِلى الكذب ، ولا يكتبون عنه ما يوافقه
عليه المحدّثون بقدح يحيى بن معين ، وعلي بن المديني وأَشباههما ، ويحتجوُّن
بحديث أَبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أَحد من الصحابة ، ويبهرجون ( 4 ) الرجل بالقدر
هامش
1 - الانتقاء لابن عبد البر : 149 ، جامع بيان العلم 1 : 148 .
2 - تأويل مختلف الحديث : 2 .
3 - تأويل مختلف الحديث : 7 .
4 - البَهرْج : الباطل والرديءُ من الشيء . الصحاح 1 : 300 [ بهرج ] .