من قتادة ، فقال قتادة : أَصبح عمرو معتزلياً » . ( 1 )
ويحدد الشهرستاني في « ملله » البدايات الأَولى التي بدأَ فيها الاختلاف حول
المسائل الأُصولية بأنّها : « كانت في أَواخر أَيام الصحابة ، وذلك عندما حدثت بدعة
معبد الجهني ، وغيلان الدمشقي القدري ، ويونس الأَسودي في القول بالقدر وإِنكار
إِضافة الخير والشر إِلى الله » . ( 2 )
المتمسكون بفعل النفس والعاملون بالرأي والنظر ، المبالغون في طرح الأَخبار ،
الطاعنون في الصحابة المشافهين للخطابات النبوية بأنّهم ما كانوا بمجتهدين ولا
فقهاء ، ولا عالمين بالناسخ والمنسوخ ، وليسوا أَهلاً للرأَي والنظر ، فلذلك لا يصحّ
الأَخذ والعمل بمرويّاتهم من دون رأي ولا دقّة .
قال الذَّهبي : « والمعتزلة تقول : لو أَنّ المحدّثين تركوا أَلف حديث في الصفات
والأَسماء والرؤية والنزول لأصابوا .
والقدريَّة تقول : لو أَنّهم تركوا سبعين حديثاً في إِثبات القدرة لأصابوا .
والرافضة تقول : لو أَنّ الجمهور تركوا من الأَحاديث التي يدّعون صحتها أَلف
حديث لأصابوا .
وكثير من ذوي الرأي يردُّون أَحاديث شافَهَ بها أَبو هريرة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
ويزعمون أَنّه ما كان فقيهاً ، ويأتوننا بأحاديث ساقطة ، أَولا يُعرف لها إِسنادٌ أَصلاً ،
محتَجّين بها » . ( 3 )
والجهمية ينتسبون إِلى جهم بن صفوان المتوفى 128 ه المتكلم ، وكان الجهم
ينكر الصفات ويقول بخلق القرآن ( 4 ) وسيأتي في المباحث الآتية ما يتعلق بالجهمية
هامش
1 - المحيط بالتكليف 1 : 422 .
2 - الملل والنحل 1 : 40 .
3 - سير أَعلام النبلاء 10 : 455 رقم 150 .
4 - تاريخ الإِسلام للذهبي وفيات 121 - 140 : 66 .