على مقبض سيفه تهمّ من غيظه أن تغوص فيه . . . . ( 1 ) فكل ما وصفه الأَستاذ عبد الفتاح ،
هو تقرير النصوص الصريحة التي أَوردها المحدثون وصححها أَرباب الفن وأَئمة
الجرح والتعديل ، وبعضها على شرط البخاري ومسلم . ( 2 )
فلمَّا رأَى ذلك منهم تغاضى عن حقه المشروع ، وبادر إلى تأييد كلمة الإِسلام
بعلومه الزاخرة ، لكيلا يختلفوا ولا يفترقوا .
ولا يزال هو ومن كان من أَهل بيته وشيعته من المظلومين منذ قبض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يشتدّ عليهم الأَمر عصراً بعد عصر ودوراً بعد دور ، حتى سبّوهم على
المنابر وقتلوا أَولادهم وسَبَوا نساءهم ! والموالون في تلك الظروف القاسية يواجهون
النكبات والدسائس والدعايات ، وقد صلَّبوهم على جذوع النخيل ، فاستلُّوا أَلسنتهم
لما نطقت بفضائل عليّ بن أَبي طالب ( عليه السلام ) ، وسملوا أَعينهم التي رمقته باحترام ، وقطّعوا
أيديهم التي أَشارت إِليه بمنقبة ونشروا أَرجلهم التي سعت نحوه بعاطفة !
وكم حرّقوا على أوليائه بيوتهم واجتثّوا نخيلهم ! ثم صلبوهم على جذوعها ، أو
طردوهم من عقر ديارهم .
ومن يقرأَ تأريخ العهدين : الأَموي والعبّاسي ، وما جرى على العلويين ومواليهم
فيهما ، يعلم أَنَّ الحركة السياسية الناشئة من أَبواب الملوك والجبابرة الغاصبين خوفاً
من زوال ملكهم تستهدف أَولاً قطع شجرة العلويين ومواليهم ! فهذا المعتز العباسي
الذي كان يقول : « إِن ولاّني الله لأَفنينَّ جميع آل أَبي طالب » ! ! ( 3 )
هامش
1 - الإِمام علي بن أَبي طالب لعبد الفتاح عبد المقصود 4 : 170 - 172 ط دار مصر القاهرة .
2 - أُنظر كتاب « المصنّف » لابن أبي شيبة 7 : 432 رقم 37045 . وابن أبي شيبة هو أبو بكر عبد الله بن
محمد بن عثمان العبسي المتوفى 235 ه ، من أَقران أَحمد بن حنبل وشيخ للبخاري هو وأَخوه عثمان ،
ومن المكثرين عنهما في صحيحه ، وسيأتي ترجمته في « المتحاملين على أَبي حنيفة » . قال فيه الذَّهبي
: الإِمام العلم سيد الحفاظ ، وكان بحراً من بحور العلم ويضرب به المثل في قوة الحفظ . سير أَعلام النبلاء
11 : 122 .
3 - تاريخ أَبي الفداء 2 : 29 .