المذكورة بما يوافق تفسيرها لدى المذهب الامامي .
كما أَنّ الشيعي يستند إِلى أَقوال مخالفيه ويستشهد بها لما يرى في ذلك من
تصديق ، وليس من باب الحجية والإِثبات ، بل من جهة التعريف والمباهاة لما يتمسك
به من بين الشرائع في شريعة خاتم الأَنبياء ( صلى الله عليه وآله ) من طريق أَهل بيته عليهم السلام ، وعلى
أَساس أَنّ المخالف لا ينفي مذهبه بل يثبِّته ويقرِّره .
روى الذَّهبي في ترجمة الشافعي لدى دفاعه عنه لما قيل : إِنّه شيعيٌ ، قلت :
ومعنى هذا التشيع حبُّ علي وبغض النَّواصب ، وأَنْ يتخذه مولىً عملاً بما تواتر عن
نبيِّنا ( صلى الله عليه وسلم ) « مَنْ كُنْتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ » ( 1 ) وقد صنَّف رسالة مستقلة في إِثبات طرق
حديث الغدير .
وروى الواحدي النيسابوري ( 2 ) في « أَسباب النزول » الآية المباركة من سورة
الرعد ( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِوَ هُوَ شَديدُ
المِحالِ ) . ( 3 ) قال : « وقال ابن عباس في رواية أَبي صالح ، وابن جريج ، وابن زيد : نزلت
هذه الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل ، وأَربد بن ربيعة ، وذلك أَنّهما أَقبلا يريدان
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال رجل من أَصحابه : يا رسول الله ! هذا عامر بن الطفيل قد أَقبل نحوك .
هامش
1 - تاريخ الإِسلام للذهبي وفيات 201 - 210 ص 338 .
2 - الواحدي هو أَبو الحسن علي بن أَحمد بن محمد النيسابوري قال فيه الذَّهبي : « الإمام العلامة الأُستاذ
الواحدي النيسابوري صاحب « التفسير » ، إِمام علماء التأويل . وكان طويل الباع في العربية واللغات .
صنّف التفاسير الثلاثة : « البسيط » ، و « الوسيط » ، و « الوجيز » وبتلك الأَسماء سمى الغزالي تواليفه الثلاثة
في الفقه . ولأبي الحسن كتاب « أَسباب النزول » مروي ، وكتاب « التحبير في الأَسماء الحسنى » ،
و « شرح ديوان المتنبي » ، وله أَيضاً : كتاب « المغازي » ، وكتاب « الإِغراب في الإِعراب » ، وكتاب
« تفسير النبي » ، وكتاب « نفي التحريف عن القرآن الشريف » تصدر للتدريس مدة ، وعظم شأنه . وكان
من أَبرع أَهل زمانه في لطائف النحو وغوامضه . وقال أَبو سعد السمعاني : كان الواحدي حقيقاً بكل
احترام وإِعظام ، لكن فيه بسط لسان في الأَئمة . قلت : الواحدي معذور مأجور . مات بنيسابور في
جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وقد شاخ » . سير أَعلام النبلاء 18 : 339 رقم 160 .
3 - الرعد : 13 .