ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها ، بل والشيعة ، فإنّه كان كذلك ، وآل به الحال إِلى أَن
حمل الأَمة على القول بخلق القرآن . . . ولم تكن الجهمية يظهرون في دولة المهدي
والرشيد والأَمين ، فلمّا ولي المأمون كان منهم ، وأَظهر المقالة » . ( 1 )
توفي المأمون سنة 218 ه ، وتولى الخلافة بعده المعتصم واشتدّ القول بخلق
القرآن وامتحان العلماء ، كما أَنّ طائفة من العلماء أَجابوا دعوته في المحنة .
البخاري ولد سنة 194 ه ، وبدأَ دراسته في طلب الحديث أَواخر خلافة المأمون ،
ثم في عهد المعتصم ، ومن بعده الواثق ، ثم المتوكل إِلى المعتز والمهتدي ، وكان عصره
عاصفاً بالحوادث والمحن وقد تولى النواصب أَمر الحديث والتَّدوين للعلم وإِنتشرت
مذاهب الفلاسفة من : القدرية ، والجهمية ، والمعتزلة ، والأَشعرية .
وقد وصفه الذَّهبي قائلاً : « رفع الأَهواء رؤوسهم بدخول الولاة معهم ، فاحتاج
العلماء إِلى مجادلتهم بالكتاب والسنَّة ، ثم كثر ذلك ، واحتج عليهم العلماء أَيضاً
بالمعقول ، فطال الجدال ، واشتدَّ النزاع ، وتولدت الشبه ، نسأل الله العافية » . ( 2 )
فإذا أردنا ان نلم بصورة واضحة عن عصر البخاري فإنه يتوجب الإشارة إِلى
الاتجاهات الفكرية التالية :
1 . الشيعة .
2 . المعتزلة والجهمية .
3 . الأَحناف .
هامش
1 - سير أَعلام النبلاء 11 : 236 .
2 - سير أَعلام النبلاء ، 8 : 144 .