الشيعة
يتعسف البعض ويطلق اسم الشيعة على كثير من الفرق بما في ذلك الغلاة
الذين تبرأَ منهم أئمة أَهل البيت واتباعهم ، وبالرغم من كفرهم الصريح وخروجهم
على أُصول الدين وفروعه فأن المؤرخ سيّما أَعداء أَهل البيت لا ينفك يعتبرهم من
الشيعة ظلماً وزوراً .
والأعجب من ذلك ، أَن من ينظر في ترجمة أَبي حنيفة والشافعي من أَئمة السُّنة
يرى أَنهما رميا بالتشيع لما كان عندهما من محبة آل البيت ! غير أَن المهم أَن نعرف أَن
التشيع ورعاية حقوق العلويين وعدم النصب لآل علي في العهدين الأَموي والعباسي
كان يعدّ من أَعظم الجرائم والمساوئ لدى الخلفاء ! ! لأنّهم أَرادوا أَن لا يبقى أَحد من
أَهل البيت ! كما قال المعتز : « إِن ولاّني الله لأفنين جميع آل أَبي طالب » . ( 1 )
وهي سياسة رفضها أَبو حنيفة بل رأَى أَن الحق والحكم لابد أَن يكون للسَّادة
من العلويين فسجن لذلك وضرب ، وهو أَمر لم يكن يتحمله الخلفاء والنواصب من
العلماء ، ولذلك نهض كلا الفريقين على مخالفته ، كما سيأتي في المباحث القادمة . وأَما
عنوان الشيعة فقد ينصرف عن غير الإِمامية الاثني عشرية . وقد يطلق في كلمات بعض
أَهل التاريخ والتراجم على غير الاثني عشري مسامحة ، كقولهم فيمن يقدم علياً على
عثمان فقط : فهو شيعي . . . الخ . ( 2 )
وأَما الاثنا عشري فإنّه يبتني ويتَّخذ عقيدته من القرآن ، ويرفض ما جاء معارضاً
للقرآن ولا يعتقد به ، خلافاً لأهل السنة لأنهم يطرحون الأَخبار في ذلك ( 3 ) ، وأَئمة
الشيعة يقولون :
- « ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » . ( 4 )
هامش
1 - تاريخ أَبي الفداء 2 : 29 .
2 - راجع مقدمة « لسان الميزان » وترجمة الحاكم النيسابوري في سير أَعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ .
3 - وقد بحثنا ذلك في كتابنا : « قصة الهجوم على السنة » .
4 - الوسائل 18 : 78 كتاب القضاء .