تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

الشيعة

يتعسف البعض ويطلق اسم الشيعة على كثير من الفرق بما في ذلك الغلاة الذين تبرأَ منهم أئمة أَهل البيت واتباعهم ، وبالرغم من كفرهم الصريح وخروجهم على أُصول الدين وفروعه فأن المؤرخ سيّما أَعداء أَهل البيت لا ينفك يعتبرهم من الشيعة ظلماً وزوراً . والأعجب من ذلك ، أَن من ينظر في ترجمة أَبي حنيفة والشافعي من أَئمة السُّنة يرى أَنهما رميا بالتشيع لما كان عندهما من محبة آل البيت ! غير أَن المهم أَن نعرف أَن التشيع ورعاية حقوق العلويين وعدم النصب لآل علي في العهدين الأَموي والعباسي كان يعدّ من أَعظم الجرائم والمساوئ لدى الخلفاء ! ! لأنّهم أَرادوا أَن لا يبقى أَحد من أَهل البيت ! كما قال المعتز : « إِن ولاّني الله لأفنين جميع آل أَبي طالب » . ( 1 ) وهي سياسة رفضها أَبو حنيفة بل رأَى أَن الحق والحكم لابد أَن يكون للسَّادة من العلويين فسجن لذلك وضرب ، وهو أَمر لم يكن يتحمله الخلفاء والنواصب من العلماء ، ولذلك نهض كلا الفريقين على مخالفته ، كما سيأتي في المباحث القادمة . وأَما عنوان الشيعة فقد ينصرف عن غير الإِمامية الاثني عشرية . وقد يطلق في كلمات بعض أَهل التاريخ والتراجم على غير الاثني عشري مسامحة ، كقولهم فيمن يقدم علياً على عثمان فقط : فهو شيعي . . . الخ . ( 2 ) وأَما الاثنا عشري فإنّه يبتني ويتَّخذ عقيدته من القرآن ، ويرفض ما جاء معارضاً للقرآن ولا يعتقد به ، خلافاً لأهل السنة لأنهم يطرحون الأَخبار في ذلك ( 3 ) ، وأَئمة الشيعة يقولون : - « ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » . ( 4 )
هامش
1 - تاريخ أَبي الفداء 2 : 29 . 2 - راجع مقدمة « لسان الميزان » وترجمة الحاكم النيسابوري في سير أَعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ . 3 - وقد بحثنا ذلك في كتابنا : « قصة الهجوم على السنة » . 4 - الوسائل 18 : 78 كتاب القضاء .
الإمام البخاري وفقه أهل العراق — صفحة 22 | الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي