حنيفة . ( 1 )
وقال الشنقيطي في « كوثر المعاني الدراري » : « وحيث إِنَّ ابن التين جزم بأَنَّ
المراد بالبعض هنا : أَبو حنيفة » . ( 2 )
وقال الغنيمي في « كشف الإِلتباس » : « أَقول نسبة هذا القول إِلى أَبي حنيفة
صحيحة ، سواء كان مراد البخاري أَو غيره ممَّن وافقه أَبو حنيفة » . ( 3 )
وقال أَيضاً : « أَقول : أمَّا نسبة قوله : « لا بأسَ أَن يَكتُمَهُ » إِلى أبي حنيفة فمسلَّم » . ( 4 )
ثم روى عن أَبي هُرَيْرَة مَرْفُوعَاً : « العَجْماء جُبارٌ ( 5 ) ، وَالْبِئرُ جُبارٌ ، وَالمَعْدِنُ
جُبارٌ وَفي الرِّكازِ الخُمُسُ » . ( 6 )
قبل الورود في البحث لا بد من البيان والتنبيه على أَنَّ البخاري يذكر في
صحيحه الأَئمة ( المالكي ، والشافعي ، والحنبلي ) بأسمائهم ، كما رأَينا ذلك في « الرِّكاز » ،
ولا يذكر اسم أَبي حنيفة إِلاّ بالإشارة إِلى أَقواله : « بعض الناس » ، وهذه قرينة على
عداوته وبغضه له ! !
الرِّكاز : في الصحاح : « كنوز الجاهلية المدفونة ، وأَركز الرجل ، إِذا وَجَده » .
وفي « المختار » : « والرِّكاز - بالكسر - : دَفينُ الجاهلية » .
وكما يظهر من كلام البخاري ، فإنّ المعدن ليس بركاز ، وعلى ذلك يظهر منه : أَنَّ
الركاز عنده وعند غيره من الأَئمّة التابعين هو : كنوز الجاهلية ودفيناتهم ، وهو يغاير
هامش
1 - عمدة القاري 9 : 100 كتاب الزكاة .
2 - كوثر المعاني الدراري 12 : 460 باب في الركاز الخمس .
3 - كشف الالتباس 64 .
4 - نفس المصدر السابق : 64 .
5 - جُبار - بضم الجيم وتخفيف الموحّدة : هو الهَدر الذي لا شيء فيه .
العَجماء : البهيمة ، في رواية من البخاري في « الدِّيات » : العجماء جرحها جُبار ، وهي الدابة المنفلتة من
صاحبها ، فما أَصابت من انفلاتها فلا غرم على صاحبها - فتح الباري 12 : 254 .
6 - صحيح البخاري طبعة السلفية 3 : 363 ، ومن طبعة باموق إِستانبول 2 : 137 كتاب الزكاة .