وجوب إِخراج الخمس من المال الموهوب ، أَو الربح ، أَو الثمرة . وهوما لم يقل به أَحد ،
لأنَّه يقال لمن ملك شيئاً من ذلك : أَركَزَ الرجل ، كما يقال لمن وجد المعدن : أَركز .
ثم ذكر أَنَّ أبا حنيفة بعد أن أوجب الخمس في المعدن ، رَجَعَ فناقض نفسه حين
أَباح لمن وجده أَن يكتمه ولا يُؤدّي منه شيئاً » . ( 1 )
الثاني : في الهِبَةِ
قال البخاري :
« بابُ إِذا قالَ : أَخْدَمْتُكَ هذهِ الْجاريَة عَلى ما يَتَعارَفُ النّاسُ ، فَهُو جائزٌ .
وقالَ بَعْضُ النّاسِ :
هذهِ عارِيَةٌ ، وَإِنْ قالَ : كَسَوتُكَ هذا الثَّوبَ ، فَهو هِبَةٌ » . ( 2 )
ففي المسألة خلاف بين البخاري وأَبي حنيفة ، كما قال الكرماني في « الكواكب
الدراري » في شرح قوله بعض الناس : « أَراد به أَبا حنيفة » . ( 3 )
« وهو غير مستبعد ، لأنَّه من مذهبه ، فالمناقشة واردة عليه » . ( 4 )
نظرية الحنفية
ومذهب أَبي حنيفة في المسألة هكذا : « إِذا قال قائل لمخاطَب : أَخدمتكَ هذه
الجارية ، أَو هذا الغلام على ما يتعارفه الناس ، هذه الصيغة عارية ، لأنَّها صريحة في إِعارة
المنافع دون الرقبة ، إِلاّ إِذا نوى بها الهبة » . ( 5 )
هامش
1 - الاتجاهات الفقهية : 601 .
2 - صحيح البخاري 2 : 6 - ومن طبعة باموق إِستانبول 3 : 145 كتاب الهبة ، باب إِذا قال : أَخدمتك ، . . . -
عمدة القاري 13 : 189 .
3 - الكواكب الدراري 11 : 154 .
4 - الاتجاهات الفقهية : 602 .
5 - الهداية 3 : 160 - 161 .