الفصل الرابع :
في مماطلة الواجد بعد الحكم عليه
لم يتعرّض المصنّف ههنا لحكم المحكوم عليه المقرّ الواجد ، لتعرّضه له في كتاب
المفلّس ولكن قال في المختصر النافع في هذا المقام : " وإن امتنع المقرّ من التسليم ، أمر
خصمه بالملازمة ؛ ولو التمس حبسه ، حبس . " ( 1 ) وقال في كتاب المفلّس من الشرائع :
" لا يجوز حبس المعسر مع ظهور إعساره ويثبت ذلك بموافقة الغريم أو قيام البيّنة . فإن
تناكرا وكان له مال ظاهر ، أمر بالتسليم ؛ فإن امتنع ، فالحاكم بالخيار بين حبسه حتّى يوفّي
وبيع أمواله وقسمتها بين غرمائه . " ( 2 )
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في كتاب الديون : " ومن وجب عليه دين لا يجوز له مطله
ودفعه مع قدرته على قضائه ؛ فإن مطل ودفع ، كان على الحاكم حبسه وإلزامه الخروج ممّا
وجب عليه ، فإن حبسه ثمّ ظهر له بعد ذلك إعساره ، وجب تخليته وإن لم يكن معسراً غير
أنّه يدفع به ، جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه وعقاره ويقضي عنه ما وجب عليه . " ( 3 )
وقال أيضاً : " فإن أقرّ به ولم يرتَب بعقله واختياره ، ألزمه الخروج إليه منه ؛ فإن خرج ،
وإلاّ أمر خصمه بملازمته حتّى يرضيه . فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من أداء ما
أقرّ به ، حبسه له . فإن ظهر له بعد أن حبسه ، أنّه مُعدِم فقير لا يرجع إلى شيء ولا يستطيع
الخروج ممّا أقرّ به ، خلّى سبيله وأمره أن يتحمّل حقّ خصمه ويسعى في الخروج ممّا
هامش
1 - راجع : جامع المدارك ، ج 6 ، ص 22 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 499 - المهذّب البارع ، ج 4 ، ص 468 .
2 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 95 .
3 - النهاية ، صص 305 و 306 .