ادّعاء الإرث للمدّعي وللغائب
أقول : نذكر أوّلاً بعض الأقوال لاتّضاح صورة المسألة ثمّ نأتي فروع المسألة مرتّباً بعد
توضيح المراد من البيّنة الكاملة .
قال الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف : " إذا ادّعى داراً في يد رجل ، فقال : هذه الدار كانت لأبي
وقد ورثتهما أنا وأخي الغائب منه ، وأقام بذلك بيّنة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة أنّهما
ورثاه ولا نعرف له وارثاً سواهما ، انتزعت ممّن هي في يده ويسلّم إلى الحاضر نصفها ،
والباقي يجعل في يد أمين حتّى يعود الغائب ، وبه قال أبو يوسف ومحمّد . وقال أبو حنيفة :
يؤخذ من المدّعى عليه نصيب الحاضر ويقرّ الباقي في يد من هي في يده حتّى يحضر
الغائب . دليلنا : أنّ الدعوى للميّت والبيّنة بالحقّ له بدليل أنّه إذا حكم بالدار يقضى منها
ديونه وينفذ وصاياه ، فإذا كانت الدعوى للميّت والبيّنة له ، حكم له الحاكم ، لأنّه لا يعبّر
عن نفسه . فحكم له بالبيّنة التي يقيمها كالصبيّ والمجنون ، وإذا ثبت الدار للميّت ، ثبت
ميراثاً عنه بين ولديه . " ( 1 )
وذكر المسألة مفصّلاً في مبسوطه فنذكر مفادها ملخّصاً : إمّا أن تكون البيّنة من أهل
الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة ، وهي أن تكون البيّنة خبيرة بباطن أمره ولو كان له ولد
عرّفاه والخبرة المتقادمة حتّى لا يخفى عليها قديم أمره وجديده ، فقالا : نعلم ذلك وأنّهما
وارثاه لا نعرف له وارثاً سواهما ، أو قالا : لا وارث له سواهما ، انتزعناها ممّن هي في يده
وسلّمنا إلى الحاضر نصفها والباقي في يدي أمين الحاكم حتّى يعود الحاكم ، وقال قوم :
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 340 و 341 .