الاختلاف في الذبيحة مع كون يد كلّ على بعضها
أقول : لو ادّعى كلّ منهما أنّ الذبيحة له ، وفي يد كلّ واحد منهما بعضها منفصلاً عن
الآخر ، وأقام كلّ منهما بيّنة ، قضي لكلّ منهما بما في يده لما ذكرناه سابقاً .
نعم ، على القول بتقديم بيّنة الخارج على الداخل ، يحكم لكلّ منهما بما في يد الآخر
إذا كانت له بيّنة لما ادّعاه ، كما قال المحقّق ( رحمه الله ) : " وهو أليق بمذهبنا " لكنّه ضعيف ، بل
ممنوع وقد ذكرناه سابقاً بما لا مزيد عليه . وكذا لو ادّعى كلّ منهما شاتين .
قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : " وممّا يتفرّع على ذلك ، أنّه لو كان المتخاصمان في بعض
الذبيحة المنفصلين ، كافراً ومسلماً ، حكم بكون ما يقضى به للكافر ميتة ، وللمسلم مذكّىً
وإن كان كلّ واحد من الجزئين انتزعه من الآخر عملاً بظاهر اليد المعتبرة شرعاً ،
ولا يقدح في ذلك اليد السابقة . " ( 1 )
وهذا القول في غاية البعد ، لأنّ الحكم بكون ما في يد الكافر سابقاً ميتة ، إنّما هو
بالاستصحاب ، والحكم بكون ما كان سابقاً في يد المسلم مذكّىً ، إنّما هو لظاهر حال
المسلم ، وليست ليد المسلم المعتبرة شرعاً ، موضوعيّة للحكم ، وإنّما هي طريق شرعيّ
لكونه مذكّىً ، بمقتضى ظاهر حال المسلم . ولا معنى لكون بعض الحيوان مذكّىً وبعضه
غير مذكّىً ، فلو كانت يد المسلم في المسألة معتبرة شرعاً ، فهي طريق لكون الحيوان
مذكّىً ، ولا يفرق بين النصفين .
وكذلك لو حكمنا بنجاسة ما كان بيد الكافر من جهة الاستصحاب ، فيحكم في
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 480 .