رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) قطع بأنّ للحاكم أن يسأل
المدّعى عليه ويحكم عليه من دون التماس المدّعي والأمر أوضح شيء . " ( 1 )
قال المحقّق النجفي ( رحمه الله ) بعد نقل كلام المصنّف : " ولكنّ الأوجه خلافه ، وفاقاً للمحكيّ
عن جماعة ، للأصل ولكونه حقّاً للحاكم المنصوب لقطع الخصومات إلاّ أن يسقط المدّعي
حقّه . " ثمّ ذكر ما في المسالك من قيام شاهد الحال على إرادته ذلك ، وقال : " ولكن فيه أنّ
ذلك رجوع إلى القول بالتوقّف على التماسه المدلول عليه بشاهد الحال . " ( 2 )
وقال الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) في جواب أستاذه : " فالتحقيق : أنّ مطالبة الحاكم للمدّعى عليه
الجواب ليس لأدلّة قطع الخصومات ؛ لأنّ الخصومة لا تحصل إلاّ بعد الجواب ، بل هي
لأدلّة إحقاق الحقوق ، نظير وجوب إحضار المدّعى عليه عند استعداء المدّعي عليه في
كونها من مقدّمات إحقاق الحقوق الواقعيّة لمستحقّها الواقعي . فحينئذ لا يعقل كونه حقّاً
للحاكم ؛ بل هو واجب عليه لحقّ المدّعي . نعم ، ما ذكره الجماعة من حصول المطالبة
بشاهد الحال حسن لو فرض شهادتها بسؤال مطالبة الجواب فوراً عقيب تحرير
الدعوى . " ثمّ ذكر قول المحقّق العاملي ( رحمه الله ) وقال : " وفيه : أنّه يحتمل أن يكون على وجه
الاستفهام من دون مطالبة وإلزام بالجواب ، فإنّ الظاهر جواز ذلك من الحاكم ومن
الأجنبي . " ( 3 )
أقول : أوّلاً ؛ إنّ شاهد الحال يدلّ على أنّ المدّعي الذي رفع الدعوى إلى الحاكم يطلب
منه كلّ عمل يتوقّف عليه رفع الخصومة وإحقاق الحقّ . بل هو مقتضى الدعوى
والاستعداء . هذا لو كان مطالبة الجواب حقّاً للمدّعي .
وثانياً ؛ إنّ الحقّ في المسألة هو ما ذكرناه سابقاً من عدم كونه حقّاً للمدّعي بل حقّه هو
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 71 .
2 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 157 .
3 - القضاء والشهادات ، صص 186 و 187 .