قالوا : لا . فلم أجد أحداً يقال : إنّه يعرف ذلك كلّه إلاّ عليّاً ( عليه السلام ) . وإذا كان الشيء بين القوم
فقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أنّ
عليّاً ( عليه السلام ) كان قيّم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجّة على الناس من بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنّ ما قال في القرآن ، فهو حقّ . فقال : رحمك الله . " ( 1 )
وأمّا إذا ادّعى أحد بأنّ هذه السلعة أو تلك السيّارة لي مثلاً ، بعد قوله في أيّ منهما :
ليست لي ، بمعنى أنّه ادّعى بعد الإنكار ، ففي مثل هذه الحالة ، إن كان المتراءى من ظاهر
حاله ، الخطأ والاشتباه في إنكاره ، فإنّ قوله يقبل كما يستفاد من قول الماتن ( رحمه الله ) : " فيقولون :
لا ويقول واحد منهم : هو لي . "
وإن كان مظنّة للريبة ، فإنّه يؤخذ ويحضر عند الحاكم ، ومن ثمّ يتحقّق من ادّعائه .
والحاصل ، أنّ المتراءى من الخبر ، ليس هو التعبّد ، بمعنى أن يكون للإسلام نظر خاصّ
تعبّدي ، غير ما يعمله العقلاء في شؤون حياتهم .
كما أنّه لا تحتاج المسألة إلى إجراء أصالة الصحّة في قول المسلم وفعله ، اللهمّ إلاّ أن
يكون المراد من أصالة الصحّة أيضاً ، هو ما ذكرنا ولكنّه بعيد .
ولا يحتاج أيضاً إلى ما ذكره ابن إدريس ( رحمه الله ) والقول بأنّه يد حكميّة في مقابل يد
مشاهدة ، فإنّه تمحّل ولا حاجة له . ( 2 )
هامش
1 - الكافي ، ج 1 ، ص 169 .
2 - راجع : كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 191 .