ووجه عدم الافتقار أنّ القرعة موجبة لتميّز الحقّ مع اقترانها بالرضا السالف ، فإذن
يصدق اسم القسمة عليها كما في المسالك ( 1 ) ولا تكون قسمة وبيعاً أو غيره حتّى تحتاج
إلى قصده وإنشائه مضافاً إلى القسمة ، بل هذا فرد من القسمة وقد تراضوا به قبل القرعة
فتتمّ بإيقاع القرعة ولا يحتاج إلى تراض آخر بعدها فضلاً عن إنشائه ، لأنّ الرضا بالقسمة
بإيقاع القرعة ، رضاً بالمعاوضة في ضمنها وهو مختار المحقّق الخميني ( رحمه الله ) ( 2 ) .
ثمّ إنّ المحقّق ( رحمه الله ) أورد هنا مسائل ثلاث ننصرف عن شرحها ونراه أنّه تطويل بغير
طائل ، لأنّ القسمة والإجبار عليها يدور مدار إمكان القسمة عرفاً بالنسبة إلى المقسوم
وعدم الضرر ، لما فيها من إيصال الحقّ إلى مستحقّه ؛ هذا إذا كان المال قابلاً للقسمة
بالإفراز أو التعديل وإلاّ يشترط التراضي ، فإن طلب أحد الشريكين القسمة بالردّ وامتنع
الآخر لم يجبر ، إلاّ إذا استلزم الضرر من الشركة لضيق المال المشترك مثلاً أو كثرة الشركاء
بحيث لا يتحمّل عرفاً ، فحينئذ إن امتنع بعضهم عن القسمة ، أجبر الممتنع عليها لإيصال
الحقّ إلى مستحقّه ، فإن لم يمكن القسمة أو الجبر ، أجبر على البيع وقسّم ثمنه بين
الشركاء ، وإن لم يمكن الإجبار على البيع ، باعه الحاكم الشرعي أو منصوبه وقسّم ثمنه
بينهم وذلك للسيرة العقلائيّة الجارية ولدفع الضرر وإيصال الحقّ إلى مستحقّه .
وأمّا كيفيّة التقسيم وتشخيص الضرر وتبعيّة البناء والزرع للأرض وعدمها وملكيّة
القرار والهواء وحدودها بالنسبة إلى ملكيّة الأرض ، فكلّها موكولة إلى العرف وأهل الخبرة
منهم بحسب الأزمنة والأمكنة والأموال .
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 50 .
2 - تحرير الوسيلة ، ج 1 ، ص 632 .