وقال الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله ) : " . . . قيل : لأنّه نصب لصدّ المنازعة ، وفعل هذا يفتح
بابها ، وفيه تأمّل ولذا تأمّل في الحرمة ، بل مال إلى عدمها جماعة ، أوّلهم الشارح ( رضي الله عنه ) . نعم
لو قلنا بوجوب التسوية ، أمكن تحريم ذلك بالفحوى ويشعر به أيضاً قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّما أنا
بشر أقضي بينكم بالبيّنات ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع " ( 1 )
ويؤيّده ما ورد من أنّ " يد الله ترفرف فوق رأس القاضي ، فإذا حاف وكّله الله إلى نفسه " ( 2 )
فإنّ الظاهر أنّ هذا حيف . . . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في جواز التلقين إذا علم
الحاكم حقّيّة دعواه ولم يرد العمل بعلمه ؛ لكون المقام محلّ التهمة ، أو لأنّه لا يرى العمل
بعلمه كأن يعلم بإيفائه للدين فأراد أن يجيب بالإيفاء فيلقّنه الجواب بإنكار الاشتغال .
والظاهر عدم حرمة التلقين من غير الحاكم . " ( 3 )
وقال المحقّق الخميني ( رحمه الله ) : " . . . هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه ، وإلاّ جاز كما جاز له
الحكم بعلمه وأمّا غير القاضي ، فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه ولا يجوز مع علمه
بعدمها ، ومع جهله فالأحوط الترك . " ( 4 )
فتلخّص ممّا نقلناه بطوله أنّ مورد المسألة حقوق الآدميّين التي تخاصم فيها
الخصمان . نعم خصّص البعض موضع النزاع بما لا يعلم القاضي الحقّ فيه ، وإلاّ فمع العلم
بصحّة دعواه يجوز ذلك . ولا فرق أيضاً بين أن يكون هذا بالتلقين أو الهداية في مجلس
القضاء أو خارجه . نعم لا بأس بأن يلقّنه غير القاضي أو يهديه بل هو حقّ المتخاصمين أن
يستعينا لإحقاق حقّهما بغيرهما من الوكلاء المشاورين .
وأمّا أدلّة المسألة فيمكن أن تتلخّص فيما يلي وهي :
هامش
1 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 و 3 ، ج 27 ، صص 232 و 233 ؛ وما ذكره مقتبس من روايتين .
2 - راجع : نفس المصدر ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 224 ؛ وفي النقل تغيير عبارة .
3 - القضاء والشهادات ، صص 115 - 117 .
4 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 409 .