عدم جواز التلقين
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " إذا جلس الخصمان بين يديه ، لم يكن له أن يلقّن أحدهما ما
فيه ضرر على خصمه ولا يهديه إليه ، مثل أن يقصد الإقرار فيلقّنه الإنكار ، أو يقصد
اليمين فيلقّنه ألاّ يحلف ، وكذلك في الشهادة إذا أحسّ منه التوقّف في شهادته ، لم يكن له
أن يشير عليه بالإقدام عليها ، وإذا أحسّ منه الإقدام عليها ، لا يلقّنه التوقّف عنها ، لأنّ
عليه أن يسوي بينهما فيما يجد السبيل إليه ، فإذا لقّن واحداً منهما فقد ظلم الآخر وأفضى
إلى إيقاف حقّه . هذا فيما يتعلّق بحقوق الآدميّين ؛ فأمّا ما يتعلّق بحقوق الله ، فإنّه يجوز
التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها ، لما روي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقّن ماعز بن مالك حين
اعترف بالزنا ، فقال : " لعلّلك قبّلتها ، لعلّلك لمستها " ، ولأنّ هذه الحقوق إذا ثبت باعترافه
سقطت بإنكاره . " ( 1 ) وذكر مثل ذلك ابن قدامة ، فراجع ( 2 ) .
وقال الحلّي ( رحمه الله ) : " فإن حرّر الدعوى ، فلا كلام ، وإن لم يحرّرها ولم يحسن ذلك ،
فلا يجوز للحاكم أن يلقّنه تحريرها . " ( 3 )
وقال المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) : " نعم ، لا بأس بالاستفسار والتحقيق ، وإن أدّى بالأخرة
إلى صحّة دعواه ، بل لا يبعد جواز الأوّل ( التلقين ) أيضاً إذا كان المدّعي جاهلاً لا يعرف
التحرير والقاضي علم بالحال . وما ذكر لا يصلح دليلاً للتحريم مطلقاً ، إذ فتح باب
المنازعة الحقّة التي يصير سبباً لعدم إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده ، إلاّ أن يكون لهم
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 150 .
2 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 445 .
3 - كتاب السرائر ، ج 2 ، صص 177 و 178 .